عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٤٣ - الخامسة
الأدلّة، و نفيهم اشتراط ما لا يتمّ دليله.
مع أنّه لولاه [١] لكان مرادهم: إمّا حجية طائفة خاصّة من الأخبار، أو في الجملة.
ليس الأوّل قطعا، لعموم كثير من أدلّتهم، و عدم انطباقه على الخاصّ، و عدم تخصيص في عناوينهم و إن أخرجوا بعضي الأخبار بعد ذكر الشرائط. بل لو كان مرادهم أوّلا الخصوصية، لم يكن معنى لذكر بعض الشرائط.
و لا الثاني، لما مرّ، و لأنّه لا يفيد شيئا في الأحكام، و لا يتفرّع عليه حجية ما يتمسّكون به من الآحاد في الفروع.
و قد ادّعى جماعة- منهم العلّامة- الشهرة عليه أيضا [٢].
بل لنا دعوى الإجماع على أصالة حجية تلك الأخبار، بضميمة ما ثبت من أنّ السيد و متابعيه أيضا يعملون بأخبارنا، غاية الأمر أنهم يدّعون القطع بصحّتها.
و أمّا الإجماع المنقول، فهو مستفيض.
قال الشيخ في العدّة- بعد اختياره حجية تلك الأخبار-: و الذي يدل على ذلك إجماع الفرقة، فإني وجدتها مجمعة على العمل بهذه الأخبار التي رووها في تصانيفهم، و دوّنوها في أصولهم، لا يتناكرون ذلك، و لا يتدافعونه، حتى أنّ واحدا منهم إذا أفتى بشيء لا يعرفونه، سألوه من أين قلت هذا؟ فإذا أحالهم على كتاب معروف، أو أصل مشهور، و كان راويه ثقة لا ينكر حديثه، سكتوا و سلّموا الأمر في ذلك، و قبلوا قوله. هذه عادتهم و سجيّتهم من عهد النبي و من بعده من الأئمة، و من زمان الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) الذي انتشر العلم عنه و كثرت الرواية من جهته، فلو لا أنّ العمل بهذه الأخبار كان جائزا، لما أجمعوا على ذلك، و لأنكروه، لأنّ إجماعهم فيه معصوم لا يجوز عليه الغلط
[١] أي: لو لا أنّ مرادهم حجية كل خبر لم يدل على عدم حجيته دليل.
[٢] نهاية الأصول ٢: ٤١٠، معالم الأصول: ١٩١، قوانين الأصول ١: ٤٣٨.