عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٢٢ - دلالة وجهين آخرين حدسي وجداني و إلزامي على عدم حجية مطلق الظن
و كيف يمكن- مع طول تلك المدة، و شدة التقية، و وجود بواعث الإخفاء، و تحقق موجبات الاختلاف- بيانها بأكثر من ذلك، بحيث لا تشك فيها الأذهان المعتادة للتشكيك؟
فهل كنت تريد منهم أن يلازموا تلك الأخبار، و يتلاحقوا في الأعصار و الأمصار، و يظهرون أنفسهم المقدسة، و يجعلون جميعها متواترة، مع عدم تمكنهم غالبا من إظهار مسألة على رءوس الأشهاد؟
و لقد أراد بعض من لاحظ ذلك المقال مني أن يجيب عنه، فقال: قد بيّنت [١] عذر عدم وصول الدليل على حجية الظن في آخر كلامك، و هو ابتلاؤهم بالتقية، و توفّر دواعي الكتمان و الإخفاء.
و لعمري إنه جواب عجيب! كيف و حجية الظن و اتّباعه شعار أهل السنّة و مدارهم، و دارت عليه ديارهم، و بنيت عليه أحكامهم، و جرت عليه حكّامهم.
و كيف يكون مثل ذلك محلا للتقية؟ و لو كانت تقية، لكانت في إظهار الإمامة أشد و أكثر، و يجب على هذا أن لا يكون عندنا منها عين و لا أثر.
و بالجملة: الأمر أوضح من أن يحتاج إلى هذا التطويل، و اللّه عز شأنه يهدي من يشاء إلى سواء السبيل.
و أما الوجه الثاني الإلزامي، فهو على سبيل الاختصار: إنا نتشبث بثلاث مقدمات من مقدمات الخصم:
الاولى: ما قال: من أن في التوقف في غير المعلومات، أو العمل بالأصل أو الاحتياط، أو الاقتصار على المعلومات خروجا عن طريقة العلماء و الفقهاء، و يلزم منه ترك سيرة الأصحاب، و هو غير جائز.
و الثانية: ما ذكر من أنه لمّا ثبت بدليل الانسداد وجوب العمل بالظن، و لم يعلم بعينه، و لا يكفي الظن في التعيين، يجب العمل بكل الظنون إلّا ما
[١] في «ه»، «ج»، «ح»: و قد ثبت.