عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤١٧ - الدليل الثالث من أدلة القائلين بحجية الظن مطلقا
و ما ذكره: من أن بعد الظن باستحقاق ضرر يحصل الظن بترتبه لأنّ بعد وجود المقتضي، و عدم ظن المانع يترتب عليه مقتضاه من جهة أصالة عدم المانع، فمن غرائب الأقوال، لأنّ بعد قوله سبحانه لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا مٰا آتٰاهٰا [١] و أخبار «لا تكليف إلّا بعد البيان» [٢] و «رفع عن أمتي ما لا يعلمون» [٣] و «وضع عنهم ما لا يعلمون» [٤] و غير ذلك، يكون إجراء الأصل من الطرائف و العجائب.
و أما آيات الوعيد و أخباره: فلا دلالة لها أصلا، إذ العصيان و المخالفة و أمثالهما لا تتحقق إلّا بعد العلم بالحكم، و ما سمعنا إلى الآن أن من لا علم له بطلب شيء و تركه يعدونه عاصيا مخالفا، أفلا تعقلون.
الاعتراض الثاني: أن الآيات و الأخبار الناهية عن العمل بغير العلم، و عن العمل بالظن، نحو قوله سبحانه إِنَّ الظَّنَّ لٰا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [٥] و إِنْ هُمْ إِلّٰا يَظُنُّونَ [٦].
و قول أبي عبد اللّه (عليه السلام): «من شك أو ظن، فأقام على أحدهما، فقد حبط عمله» [٧].
و قول السجاد (عليه السلام): «إن الشكوك و الظنون لواقح الفتن» [٨].
و قول الأمير (عليه السلام) في نهج البلاغة [٩] كما مر، و أمثالها مما يستدعي جمعها
[١] الطلاق ٦٥: ٧.
[٢] الكافي ١: ١٦٣- ٣، ٥، توحيد الصدوق: ٤١١- ٤.
[٣] التوحيد: ٣٥٣- ٢٤، الخصال ٢: ٤١٧- ٩، وسائل الشيعة ١١: ٢٩٥ أبواب جهاد النفس ب ٥٦ ح ١.
[٤] الكافي ٢: ٤٦٣- ٢، الوسائل ١١: ٢٩٥ أبواب جهاد النفس ب ٥٦ ح ٣.
[٥] النجم ٥٣: ٢٨.
[٦] البقرة ٢: ٧٨.
[٧] الكافي ٢: ٤٠٠- ٨، الوسائل ١٨: ٢٥ أبواب صفات القاضي ب ٦ ح ٨.
[٨] البحار ٩١: ١٤٧ ب ٣٢ ح ٢١.
[٩] نهج البلاغة (صبحي صالح): ١٢١- ٨٨، نهج البلاغة بشرح محمد عبده: ١٥٦- ٨٨.