عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٩٨ - الخامس العمل بالظن المخصوص
يصح الترجيح بالظن، و يلزم في الثاني، و لا يصح؟! و لعمري إن هذا لشيء عجاب!! و بتقرير آخر: إن تقل: إنّ سد باب العلم و بقاء الأحكام، و بطلان سائر الاحتمالات المذكورة بنفسها موجبة للعمل بكل ظن، و أصالة حجيته، فبيّن لنا الملازمة حتى نستفيد منك.
و إن تقل: إنها موجبة للعمل بالظن في الجملة، و لكنه غير معيّن لنا بالطريق العلمي، فإن لم يكن سد باب العلم مستلزما للعمل بالظن [١]، فلم أخذته في أصل دليلك؟ و إن كان، ففي هذا المقام أيضا كلّفنا بالعمل بظن من الظنون، و باب العلم به منسد فاعمل فيه أيضا بالظن، و أحكم بحجية كل ظن كان دليل ظني على حجيته، و هو الأخبار الواردة في الكتب المعتبرة من أصحابنا، التي دلّت الشهرة و الإجماع المنقول و مفهوم الكتاب و منطوق الأحاديث الغير المحصورة و القرائن المتكثرة على حجيتها، كما بيناه مفصلا في شرح تجريد الأصول، و المناهج [٢]، و أساس الأحكام، و مفتاح الأحكام.
فإن قلت: الدليل الظني على حجية الأخبار لا ينفي حجية ظن آخر.
قلنا: نعم، و لكن لا يكون حينئذ دليل على حجية ظن آخر، إذ بعد ثبوت وجوب العمل بظن مظنون الحجية ينفتح باب الأحكام، و لا يجري دليلك في ظن آخر، و يبقى تحت أصالة عدم الحجية.
و رابعا: أنه لو فرضنا عدم المرجح، فاللازم منه التخيير بين الظنون، لا العمل بكل ظن.
فإن قلت: لم يقل أحد بالتخيير بين الظنون.
[١] في هذه العبارة كلام مطوي و مقدّر و هو: إن لم يكن لنا طريق علمي نرجع إلى الطريق الظني بمقتضى انسداد باب العلم، فإن.
[٢] مناهج الأحكام: ٢٥٦، المقصد الخامس في الاجتهاد و التقليد، منهاج: في حجيّة الظن في الأحكام.