عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٩٥ - الخامس العمل بالظن المخصوص
أو الشهرة، لا يلزم منه فساد.
فالثابت من هذه المقدمات على فرض التسليم ليس إلّا حجية ظن من الظنون، أي الظن في الجملة.
و إذ علمت هذه المقدمة، نقول في جواب ما قال:
أولا: إنه ليس مراد خصمك أنه يجب أن تعمل بظن مخصوص، حتى تعترض بأن الخصوصية من حيث فردية الظن أو ثبوت الحجية، بل مراده أنّ دليلك إنما يتم لو أبطلت احتمال العمل ببعض الظنون دون بعض، و أثبتّ وجوب العمل بكل ظن.
و الملخص: أن مفاد دليلك ليس إلّا حجية ظن، فلم أنت تعمل بكل ظن؟
فإن قلت: حجية الظن في الجملة من دون تعيين البعض أو الكل لا يترتب عليها فائدة، إذ لا يمكن العمل بشيء غير معين.
قلنا: غرض خصمك أيضا أن ذلك الدليل لا يترتب عليه فائدة، و لا يثبت منه إلّا حجية الظن في الجملة، و أنت محتاج في تعيين ذلك الظن إلى دليل آخر، و لم ينزل وحي في أنه يجب ترتب الفائدة على ما ثبت من ذلك الدليل.
ألا ترى أنه لو ثبت من الإجماع وجوب العمل بظن، و لم يعلم تعيين المجمع عليه، لا يعمل بشيء منها.
و ثانيا: إنا نقول: إنّ للخصم أن يختار شقّا ثالثا، و هو العمل بالظن المظنون الحجية، أي يختار أنّ خصوصية هذا الظن من جهة الظن بالحجية، و يعمل بالظن المظنون الحجية، فيختار أن خصوصية الظن من جهة الظن بالحجية، و لا شك أنه لا يلزم حينئذ الترجيح بلا مرجّح.
قيل: المراد من الترجيح هنا هو: التعيين و التلبس باعتبار أنّ المتلبس به هو لازم الاتباع دون غيره، و لا شك أن الترجيح بهذا المعنى عين الاستدلال، فيكون الترجيح بواسطة الظن بالحجية استدلالا بالظن على تعيين هذا الظن المظنون الحجية للعمل دون غيره، و لا شك أن هذا لا يتم إلّا على ثبوت حجية خصوص