عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٤ - أقسام الإذن و تفصيله
الحال من جانب صاحب المال بقولها: ادخل الدار، و اشرب من الماء، و استند إلى الحائط، و أمثال ذلك.
و هذه الحالة: قد تكون أمرا عدميا، كعدم الضرر، و العداوة و اللجاج، الدالّ على الإذن في الاستناد إلى الحائط. و قد تكون وجوديا، كالسخاء التام المعلوم من شخص.
و قد تكون مرابطة خاصّة، كالمرابطة الحاصلة بين صديقين متعارفين، يعرف كل منهما صاحبه و صداقته، و إما عامة، كموادّة أهل الإيمان بعضهم لبعض و إن لم يتعارفوا.
و الإذن في كل من المتعارفين و المتناكرين فعلية، فإن الصديق الذي لا يعلم الصديق صداقته، مأذون فعلا في دخول داره؛ من حيث دخوله في الأصدقاء، و فعليّة الإذن لهم.
و الحاصل: أنّ هذا الصديق الذي لا يعلم الصديق صداقته، مأذون بالفعل في نفس الأمر، و إن كان يعلم- الآذن أو غيره أنّه مندرج تحت المأذونين- بالقوة، فلا يعتبر- في كون شخص مأذونا بشاهد الحال في تصرف في ملك غيره- علم المالك و لا غيره بكونه من أهل الرابطة الموجبة للإذن، بل يكفي كونه منهم واقعا، و علم المأذون له به، ليصح التصرف شرعا.
فلو كان شخص صديقا لآخر، و لم يعلم ذلك الآخر بصداقته له، و لكن علم أنّه راض بدخول كل صديق له في داره، فنقول: ذلك الشخص مأذون بشاهد الحال في دخول داره؛ لأنّ شاهد الحال ناطق [١] بالإذن لكل صديق، و هذا أيضا صديق.
و لا يشترط فيه علم المالك بصداقته، بل نقول: إنّا نعلم حينئذ قطعا أنّ ذلك الشخص يقول بلسان الحال: لو كنت صديقا لي فأدخل في
[١] في «ب»: لأن الحال ناطقة.