عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٣٥ - عائدة (٣٦) في إثبات الماهية و بيان المراد منها
في الخارج بحكم العقل.
و الثاني: أمور متعددة بتعدد الأفراد و كلي، لا بمعنى أنه بالفعل كلي صادق على الكثيرين، لاستحالته، بل بمعنى أن كل حصة و جزء بحيث لو دخل في الذهن ينطبق على صورة الجزء الآخر، و يكون هو بعينه.
فمعنى كليته: أنه لو دخل في الذهن ينطبق على صورة الكثيرين، و تتحد وجوداتها الذهنية، كما صرّح بذلك الشيخ الرئيس في خامسة إلهيات الشفاء [١] و الفاضل اللاهيجي في أمور عامة الشوارق. [٢]
ثم لا شك أنّ متعلق الطلب لا يكون مفهوما، و لا الموجود الذهني، بل متعلقة إنما هو المصداق و الموجود الخارجي.
و إذا عرفت تعدد الموجود الخارجي، و تكثره بتكثر الأفراد، و عدم اختلاف فيما بينها أصلا، فإذا تعلق الطلب بماهية، كقوله: «أعتق الرقبة» أو «جئني بالإنسان» فالمطلوب الحقيقي هو ذلك الجزء المحلل كل فرد إليه في لحاظ العقل، و الموجود معه بحكمه، المعبّر عنه بالمصداق و الحصة.
و لا شك أنه ليس المطلوب عند الإطلاق حصة معينة و مصداقا معينا، و لا كل جزء جزء، أي كل حصة من تلك الحصص- و بعبارة أخرى: جميع المصاديق- حتى يفيد الاستغراق، و لا كل حصة على البدل، حتى يفيد التخيير، لخروج كل ذلك عن معنى الماهية، و بعده عن ساحتها.
بل المطلوب هو هذا المصداق و هذا الجزء، مسقطا عنه قيد الوحدة و التعدد، و الاستغراق و التخيير، و غير ذلك، بل المطلوب هو ذلك المصداق.
نعم لأصالة عدم التعدد و التعيين تثبت مطلوبية الواحد، و التخيير بواسطة حكم العقل، لا لأجل طلب الماهية و دلالته عليه.
و يتفرع على ذلك في الفروع و الأصول فروع كثيرة:
[١] الشفاء: ٢٠٧ المقالة الخامسة، الفصل الثاني.
[٢] الشوارق: ١٤١ الفصل الثاني، المسألة الثانية.