عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣١٧ - عائدة (٣٣) في معنى قوله «ع» على اليد ما أخذت حتى تؤدّي
فإن قيل: استدلال الفقهاء و احتجاجهم على الضمان خلفا بعد سلف و فهمهم ذلك دليل على أنه كان لهم قرينة على تقديره و إن خفيت علينا.
قلنا: مع أنه لم يعلم ذلك من جميع الفقهاء، و لا أكثرهم و إن علم من كثير منهم، و ليس ذلك من الأحكام الشرعية التي يحكم فيها بالاتفاق بضميمة الحدس و الوجدان، و لا يصلح عمل جماعة دليلا لشيء، لا يدل على أنه لقرينة تقدير الضمان، بل لعله لاجتهادهم تقدير جميع المحتملات عند عدم تعيّن المقدّر، أو لمظنة شيوع تقديره، أو لدليل اجتهادي آخر.
فإن قيل: المتبادر من هذا التركيب إثبات الضمان.
قلنا: ممنوع جدا، و لو رجعت إلى أمثال هذا التركيب التي ليس الذهن فيها مسبوقا بالشبهة، تعلم عدم التبادر، مع أنه على فرض التسليم لا يفيد، لأصالة تأخر حدوث التبادر، حيث إن ذلك ليس من مقتضى الوضع اللغوي لهذا التركيب.
فإن قيل: ليس هنا شيء آخر يصلح أن تكون غايته الأداء إلّا الضمان، لعدم إمكان غيره عند التلف، فيجب تقدير الضمان، الذي يمكن ثبوته في صورتي بقاء العين و تلفها، فمع البقاء يؤدي العين، و مع التلف المثل أو القيمة.
قلنا: أداء المثل أو القيمة ليس أداء ما أخذت، بل أداء شيء آخر، فلا يكون «حتى تؤدي» غاية للضمان في صورة التلف أيضا، فإن مقتضى تقدير المفعول أن يكون مفعول «تؤدي» أو نائب فاعله على تقدير كونه بصيغة المجهول، ما يرجع إلى الموصول، أي ما أخذت، و معنى أداء ما أخذت: أداء عينه، دون المثل أو القيمة، بل إطلاق الأداء على الغير غير صحيح، فلا يتحقق أداؤه في صورة التلف أصلا.
و على هذا تكون الرواية لبيان حكم صورة البقاء، لا يعلم منها حكم صورة التلف. و لا يلزم أن يستفاد من كل حديث حكم جميع صور الواقعة، و لمّا لم يكن لتقدير الرّد أو الأداء معنى سلسا، إذ ليس قولك: يجب أداء ما أخذ، أو رده