عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٠٥ - الخامس ما ذكره أيضا، و هو استقراء الشرعيات في أبواب العبادات و المعاملات
الأصل فيه هو الاتحاد [١].
أقول: قد أشرنا إلى أنّ الألفاظ المشتملة على الأسباب و المسببات مختلفة غاية الاختلاف، و ليست محصورة في نوع واحد.
فمنها: ما يظهر منه التعدد و عدم التداخل.
و منها: ما يفهم منه الاتحاد و عدم التعدد.
و منها: ما لا يفهم منه شيء من الأمرين.
و مع ذلك، فالدليل الخارجي من الإجماع و النصوص في كثير من الموارد الجزئية على التداخل أو عدمه متحقق.
و على هذا، فإن أريد اتفاق جماعة من الفقهاء أو جميعهم على عدم التداخل في بعض الموارد، و جعله أصلا فيه، فهو كذلك، و لكن لا يثبت منه أصالة عدمه مطلقا، كما هو المطلوب، لجواز استنادها في تلك الموارد إلى دلالة لفظ أو دليل خارجي.
و إن أريد اتفاقهم عليه مطلقا، و جعله بنفسه أصلا، فهو ممنوع جدّا، بل إن هو إلّا محل النزاع، و كلام الأكثر بل جميع القدماء خال عن ذكر ذلك الأصل و إن عملوا بمقتضاه في بعض الموارد لإجماع أو دليل آخر.
و كفى بذلك شاهدا: ما ادعاه من ترك الظواهر، و طرح النصوص الدالة على التداخل في بعض الموارد، فإنه لو كان المعوّل فيه هو مجرد الأصل، لم يترك الظاهر و النص لأجله قطعا، إذ الأصل لا يعارض الظاهر فكيف النص.
و بالجملة: ما ذكره من اتفاقهم على ذلك الأصل من حيث هو، و كونه عندهم من القواعد المسلمة، ممنوع جدّا.
الخامس: ما ذكره أيضا، و هو: استقراء الشرعيات في أبواب العبادات و المعاملات
.
[١] هذا ما جاء في فوائد الأصول: ١٢٢ فائدة ٣٧.