عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٩١ - الجواب عن الوجوه التي ذكرها صاحب الحدائق
و أما الحديث الأخير: فلا دلالة له أصلا.
و أما عن الثالث: فبأنه إنما يتم في حق الكافر الذي لم يسمع بمجيء النبي، و أن له شرائع و أحكاما، و لم يخطر بباله، و الحق في مثله عدم التكليف ببعض الأصول أيضا.
و الكلام في من سمع دعوة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و تصور إجمالا أنه بيّن أحكاما، و تكليف ذلك ليس تكليفا بما لا يطاق، و إلّا لكان تكليف العامي الذي سمع دعوة المجتهد، و تصور بالإجمال أنه يبين أحكاما للمكلفين، تكليفا بما لا يطاق.
و أما عن الرابع: فبأنّ إيجاب طلب العلم عن المسلم لا يقتضي عدمه على غيره، و كأنّ للتخصيص نكتة كما يأتي.
و أما عن الخامس: فبكفاية عمومات الغسل عن الأمر بغسلهم [١] كسائر التكاليف، بل لأجل ورود تلك العمومات لا حاجة إلى النقل لو أمروا بالغسل، مع أنه نقل أمر قيس بالغسل حين أسلم، و قال أسيد و سعد لمصعب و أسعد:
كيف تصنعون إذا دخلتم هذا الأمر؟ قالا: نغتسل، و نشهد شهادة الحق [٢]. و ذلك يشعر بكون ذلك معروفا بينهم، متداولا عندهم.
و أما عن السادس: فبأنّ اختصاص بعض الخطابات لا يدل على اختصاص البواقي، و ليس ذلك من مقام حمل المطلق و العام على المقيد و الخاص أصلا.
و لعل النكتة في التخصيص: أشرفية المؤمنين، أو لأجل [٣] أنهم كانوا يطيعون الأوامر، و يتبعونها، و يتفحصون عنها، دون الكفار، مع أنه قد يخص الحكم الشامل للكفار أيضا بالمؤمنين كقوله سبحانه:
[١] كذا، و الأنسب: عن أمرهم بالغسل.
[٢] المغني و الشرح الكبير ١: ٢٤٠، و فيه: و قد روي أنّ أسيد بن حضير و سعد بن معاذ حين أراد الإسلام سألا مصعب بن عمير و أسعد بن زرارة:.
[٣] في «ح»: أوّلا لأجل.