عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٤٥ - عائدة (٢٤) في بيان معنى لفظ «يصلح» و «لا يصلح» في الأخبار
و موثقة عمار، قال: سألته عن الدنّ يكون فيه الخمر، هل يصلح أن يكون فيه الخل أو كامخ [١] أو زيتون؟ قال: «إذا غسل فلا بأس» و عن الإبريق يكون فيه خمر، أ يصلح أن يكون فيه ماء؟ قال: «إذا غسل فلا بأس» [٢].
و رواية على بن جعفر (عليه السلام) أيضا، قال: سألته عن الرجل، هل يصلح له أن يصلي على الرف المعلق بين نخلتين؟ و فيها: و سألته عن فراش حرير، و مثله من الديباج، هل يصلح للرجال النوم عليه [٣]؟ إلى غير ذلك.
و مما يفسد كونه للكراهة: ما ذكرنا من أن النفي حقيقة في نفي المثبت، و المثبت بأيّ معنى كان من المعاني المحتملة لا يثبت من نفيه الكراهة.
و توهم الوضع الطارئ للمنفي، يدفعه الأصل، مضافا إلى أنه وقع النفي كثيرا في جواب السؤال عن الإثبات، فقال السائل: هل يصلح ذلك؟ فأجاب بقوله: لا. و ليس هناك إلا نفي المعنى الثابت للمثبت.
ثم إنه لا ينافي ما ذكرناه: استعمال لفظ «لا يصلح» في الأخبار في ما يكره كثيرا، لأن الاستعمال أعم من الحقيقة، و استعمال الموضوع للوجوب و الحرمة- كالأمر و النهي- في الندب و الكراهة في الأخبار خارج عن حدّ الإحصاء.
و هذا أيضا من المؤيدات للمطلوب، فإن استعمال اللفظ الموضوع للوجوب و الحرمة في الندب و الكراهة تجوّزا شائع ذائع في الأخبار، بخلاف عكسه، فإنه إما منتف، أو نادر جدا.
[١] الكامخ: ما يؤتدم به، معرّب (المصباح المنير: ٥٤٠).
[٢] الكافي ٦: ٤٢٧- ١، التهذيب ١: ٢٨٣- ٨٣٠، الوسائل ٢: ١٠٧٤ أبواب الطهارات ب ٥١ ح ١.
[٣] التهذيب ٢: ٣٧٣- ١٥٥٣، و الشق الثاني منه في الكافي ٦: ٤٧٧- ٨، قرب الإسناد: ١٨٤- ٦٨٦ و ١٨٥- ٦٨٧، الوسائل ٣: ٢٧٤ أبواب لباس المصلي ب ١٥ ح ١، و ٤٦٧ أبواب مكان المصلي ب ٣٥ ح ١.