عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٤٣ - عائدة (٢٤) في بيان معنى لفظ «يصلح» و «لا يصلح» في الأخبار
انظر إلى هؤلاء الأعلام الذين هم من العارفين بعرف العرب، كيف فهموا منه الحرمة، ثم بضميمة أصالة عدم النقل يثبت تمام المطلوب.
بل يظهر من الأخبار تحقق ذلك التبادر في عهد المعصوم أيضا، كما في رواية البجلي: إني أدخل سوق المسلمين، أعني هذا الخلق الذين يدّعون الإسلام، فأشتري منهم الفراء للتجارة فأقول لصاحبها: أ ليس هي ذكية؟ فيقول: بلى. هل يصلح لي أن أبيعها على أنها ذكية؟ فقال: «لا، و لكن لا بأس أن تبيعها و تقول:
قد شرط لي الذي اشتريتها منه أنها ذكية» قلت: و ما أفسد ذلك؟ قال:
«استحلال أهل العراق الميتة» [١] الحديث.
انظر كيف فهم الراوي من قوله: «لا يصلح» أنه فاسد، و استفسر من سببه، و قال: و ما أفسد ذلك؟ و احتمال وجود قرينة منفي بالأصل.
و الثاني: تصريح أهل اللغة بأن الصلاح خلاف الفساد و نقيضه، فنفيه إثبات الفساد.
قال الجوهري في الصحاح: الصلاح ضد الفساد. و قال: و الإصلاح نقيض الإفساد، و الاستصلاح نقيض الاستفساد. و قال أيضا في مادة فسد: الاستفساد خلاف الاستصلاح، و المفسدة خلاف المصلحة [٢].
و قال في القاموس: الصلاح ضد الفساد، كالصلوح، إلى أن قال: و أصلحه: ضد أفسده، إلى أن قال: و استصلح نقيض استفسد. و قال في مادة فسد: فسد كنصر و عقد و كرم فسادا و فسودا، ضد صلح، إلى آخر ما قال [٣].
و قال الطريحي في مجمع البحرين: يقال: صلح الشيء من باب قعد، و صلح بالضم لغة: خلاف فسد. و قال في مادة فسد: و المفسدة
[١] الكافي ٣: ٣٩٨- ٥، التهذيب ٢: ٢٠٤- ٧٩٨، و فيهما عبد الرحمن بن الحجاج، و هو البجلي و الوسائل ٢: ١٠٨١ أبواب النجاسات ب ١٦ ح ٤.
[٢] الصحاح ١: ٣٨٣، و ج ٢: ٥١٩.
[٣] القاموس المحيط ١: ٢٤٣، ٣٣٥.