عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٣٠ - المقام الأول فيما يتحصل من الأخبار
و المسلم المنفي عن المذكورين في تلك الأخبار، هو الكامل في الإيمان و الإسلام.
فالمناط ما ذكرنا من تخصيص الاخوة و وجوب أداء حقوقها و سائر ما ذكر بالأخبار المتقدمة.
فالثابت من ملاحظة تلك الأخبار و الأخبار المقيدة لحمل فعل المسلم أو المؤمن أو الأخ و قوله على الصحة و الصدق، و مقتضى الجمع بينهما:
اختصاص تلك الأخبار بالمؤمن العدل الثقة، لا كل من صدق عليه عنوان الإسلام و الإيمان.
و يدل عليه أخبار أخر أيضا واردة في موارد جزئية سنذكر بعضها.
هذا مقتضى الجمع بين أخبار الحمل على الصحة و الصدق، و الأخبار المتقدمة و ما بمعناها مما لم يذكر، و إلّا فلأخبار الحمل على الصحة و الصدق معارضات أخر أيضا موجبة لانتفاء العمل بها رأسا.
كرواية عبد اللّه بن سنان، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «لا تثقنّ بأخيك كل الثقة، فإن سرعة [١] الاسترسال لا تستقال» [٢] فإن هذه الرواية تنهى عن تمام الوثوق بالأخ، فتخصص الأخبار المتقدمة. و للإجمال في بعض الوثوق الباقي [٣] تخرج الأخبار المتقدمة عن الحجية و الاستناد.
و رواية محمد بن هارون الجلاب، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: «إذا كان الجور أغلب من الحق لا يحل لأحد أن يظن بأحد خيرا حتى
[١] في المصدر: صرعة، و هو أنسب، و إن كان ما في المتن هو الموافق لما في مجمع البحرين ٥:
٣٨٣.
[٢]: الكافي ٢: ٦٧٢- ٦، الوسائل ٨: ٥٠١ أبواب أحكام العشرة ب ١٠٢ ح ١. و الاسترسال هو الاستيناس و الطمأنينة إلى الإنسان و الثقة به. مجمع البحرين ٥: ٣٨٣.
[٣] لما نهى عن كل الوثوق، يفهم منه مطلوبية «بعض الوثوق» و لكنه لما كان هذا البعض مجملا تخرج الأخبار الدالة على الحمل على الصحة عن الحجية، لتردد المخرج منها بهذه الرواية.