عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢١٦ - عائدة (٢٢) في ما اشتهر من أنّ الاستصحاب لا يعارض دليلا
بل لو قلنا: بأن المعارض للعمومات، الاستصحابات الجزئية الخاصة، دون عمومات عدم نقض اليقين بالشك، تقدم العمومات مع عمومها على الاستصحاب مع خصوصه بالإجماع، لأنّ الاستصحاب و إن كان خاصا، و لكن بإزاء هذا العموم في كل مورد استصحاب خاص معارض له، فلو قدم الجميع لغا العموم بالمرة، و الخاص في مثل ذلك ليس مقدما على العام بالإطلاق، بل المرجع هي المرجّحات الخارجية.
كما إذا قال أحد: كلّ ما في البيت لعمرو، فإنه يخصص بقوله: هذا الشيء مما في البيت لزيد، أما لو قيل: هذا لزيد و هذا لبكر، و هذا لخالد، إلى آخر ما في البيت، لا يخصص العام الأول بكل خاص، لاستلزامه لغويته، بل يرجع إلى المرجحات.
و ثانيها: العمومات المقيدة بحال عدم العلم و نحوه، مثل: «كل ماء طاهر حتى تعلم أنه قذر» [١] و «و كل شيء حلال حتى تعلم أنه حرام» [٢] و نحو ذلك، في معارضة النجاسة أو الحرمة الاستصحابية. و لا خلاف أيضا في عدم معارضتها للاستصحاب، و يقدم الاستصحاب عليها، لأن الحكم فيها بالطهارة أو الحلية مقيدة بعدم العلم، و المفروض أنه قد حصل العلم، و خرج عن الموضوع، فلا تشمله العمومات.
و الحاصل: أن المستفاد منها: الطهارة في وقت ما هو قبل حصول العلم، فلا يفيد إذا حصل العلم و إن انقضى هذا، مع أن بالاستصحاب علمت القذارة.
و ثالثها: العمومات المطلقة نحو: «الماء طاهر» [٣] أو «كل شيء طاهر» [٤] و
[١] الفقيه ١: ٦- ١، الكافي ٣: ٢- ٢، التهذيب ١: ٢١٥- ٦١٩- ٦٢٠، الوسائل ١: ١٠٠ أبواب الماء المطلق ب ١ ح ٥.
[٢] الكافي ٥: ٣١٣- ٤٠، التهذيب ٧: ٢٢٦- ٩٨٩، الوسائل ١٢: ٦٠ أبواب ما يكتسب به ب ٤ ح ٤.
[٣] عوالي اللآلي ٣: ٩ ح ٨ و فيه: الماء طهور.
[٤] المقنع: ٥، المستدرك ٢: ٥٨٣ أبواب النجاسات ب ٣٠ ح ٤ نقلا عن المقنع.