عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٠٧ - هل ينتفي الحكم من جهة الاسم بانتفاء الاسم
فإن قلت: تعليق الشارع الحكم على الاسم ليس من جهة الاسم نفسه، بل من جهة الحقيقة التي يدل الاسم عليها، و لازم ذلك انتفاء الحكم بانتفاء الحقيقة لا بانتفاء الاسم، و على هذا، فإذا انتفت الحقيقة مع الاسم أيضا، لا يستصحب، كما في مثال الكلب و العذرة، و إن لم تنتف الحقيقة، يستصحب، كما في مثال الحنطة و القطن.
قلنا: لا نفهم المراد من انتفاء الحقيقة، فإن أريد منه انتفاء الآثار و الخواص التي لها- كما قيل في دفع إشكال استصحاب نجاسة الحنطة التي صارت دقيقا، و عدم استصحابها إذا صارت رمادا- فيلزم عدم استصحاب نجاسة اللبن إذا تبدّل بالجبن أو الأقط [١] أو الماست [٢]، و عدم استصحاب نجاسة العرضية الحاصلة للعصير بوقوع النجاسة فيه إذا صار دبسا، و عدم استصحاب نجاسة الحصرم إذا صار عنبا، لتبدل الحقيقة بهذا المعنى، مع أن الكل متفقون على صحة الاستصحاب في هذه المواضع.
و كذا إن أريد تبدل الحقيقة العرفية، فإن حقيقة الحصرم غير حقيقة العنب عرفا، و حقيقة اللبن غير حقيقة الأقط عرفا.
و إن أريد بانتفاء الحقيقة: انتفاء التسمية، فهو قد تحقق في الجميع.
و إن أريد أمر آخر فليبيّنه حتى ننظر فيه.
فما ذكره: من أن فائدة التبعية إنما تظهر في الحالة اللاحقة بعد تبدل الحقيقة، لا يتحقق له قدر مضبوط مطرد.
و من هذا يظهر ما في قوله: لا يشترط في الاستصحاب بقاء الاسم، و لذا تراهم يستصحبون حكم الحنطة، فإنه لو لم يكن شرطا لم لا يستصحبون حكم العذرة؟
[١] الأقط يتخذ من اللبن المخيض، يطبخ ثم يترك حتى يحصل (المصباح المنير: ١٧).
[٢] الماست كلمة فارسية: اسم للبن حليب يغلي ثم يترك قليلا، و يلقى عليه قبل أن يبرد لبن شديد حتى يثخن (المصباح المنير: ٥٧١).