عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٠٦ - هل ينتفي الحكم من جهة الاسم بانتفاء الاسم
هكذا حكم القطن بعد أن يصير غزلا، و الغزل بعد أن يصير ثوبا.
و كذا حكم الطين بعد صيرورته لبنا، و اللبن بعد صيرورته خزفا و آجرا، و الاسم في ذلك كله ليس باقيا قطعا.
و أيضا لو تنجّس العنب ثم صار زبيبا، فإنه يبقى على نجاسته، و لا يطهر بزوال التسمية و ارتفاع وصف العنبية، و ليس إلّا لاستصحاب حكم النجاسة، و عدم اشتراط بقاء الاسم في حجية الاستصحاب [١].
أقول: و ما ذكره في مرادهم من تبعية الحكم للأسماء صحيح، فإنه ليس المراد منه: أنه يدل على انتفاء الحكم بانتفاء الاسم، حتى يكون معارضا لدليل آخر دلّ على ثبوته حال انتفاء الاسم أيضا، بل المراد: أن لحكم الثابت بواسطة هذا الاسم و من جهة هذا الاسم ينتفي بانتفائه، و ذلك لا ينافي ثبوته بدليل آخر أصلا.
و أما ما ذكره من إمكان إثبات الحكم بعد زوال الاسم بالاستصحاب، فليس بصحيح، لأنّ من شرائط الاستصحاب المجمع عليها: عدم تغيّر موضوع الحكم، فإذا كان الشارع جعل موضوع الحكم شيئا مسمّى باسم، فإذا انتفى الاسم ينتفي الموضوع، فكيف يمكن الاستصحاب؟! و لذا تراهم لا يستصحبون نجاسة الكلب بعد صيرورته ملحا، أو العذرة دودا أو ترابا، أو النطفة حيوانا.
و السر: أن من شرط جريان الاستصحاب: عدم كون الحكم مقيدا بشيء غير متحقق في الحالة اللاحقة، فإذا علّق الشارع حكما على اسم، يكون مقيدا به، فكيف يمكن استصحابه بعد انتفائه؟! و يستفاد ذلك من موثقة عبيد بن زرارة، عن الصادق (عليه السلام): في الرجل باع عصيرا، فحبسه السلطان حتى صار خمرا، فجعله صاحبه خلًّا، فقال: «إذا تحول عن اسم الخمر، فلا بأس به» [٢].
[١] انتهى ما نقله، و هو من كلام السيد بحر العلوم في فوائده: ١١٦ فائدة ٣٤.
[٢] التهذيب ٩: ١١٧- ٥٠٧، الإستبصار ٤: ٩٣- ٣٥٧، الوسائل ١٧: ٢٩٧ أبواب الأشربة المحرّمة ب ٣١ ح ٥.