عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٩٨ - البحث السابع بيان كلام السيد بحر العلوم في انتفاء التكليف فوق الطاقة في جميع الأديان
مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [١] و قوله تعالى يُرِيدُ اللّٰهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لٰا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [٢] و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «دين محمد حنيف» [٣] و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «بعثت بالحنيفية السهلة السمحة» [٤].
و قد وقع في الشرائع السابقة، لقوله تعالى رَبَّنٰا وَ لٰا تَحْمِلْ عَلَيْنٰا إِصْراً كَمٰا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنٰا [٥] و قوله سبحانه وَ الْأَغْلٰالَ الَّتِي كٰانَتْ عَلَيْهِمْ [٦] و ما ورد في الأخبار في بيان التكليفات الشاقة التي كانت على بني إسرائيل.
و هل كان التكليف بالقياس إليهم حرجا و إصرا، أو هي بالنسبة إلينا كذلك؟
و الظاهر الأول. و حديث المعراج [٧] و قول موسى لنبينا (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «أمتك لا تطيق ذلك» [٨] يؤيد الثاني. و ما في السير من بيان بسطة الأولين في الأعمار و الأجسام و شدتهم و طاقتهم على تحمل شدائد الأمور يعاضده.
و على هذا، فالحرج منفي في جميع الملل، و إنما يختلف الحال بحسب اختلاف أهلها، فما هو حرج بالقياس إلينا لم يكن حرجا حيث شرع، و لكن الامتنان بنفي الحرج في هذا الدين كما هو الظاهر من الآية، و رفع الأغلال و الآصار يمنع ذلك [٩]. انتهى.
قوله (قدس سره): أما التكليف ما فوق السعة ما لم يصل إلى الامتناع العقلي، فلم يقع التكليف به في شرعنا، إن أراد بعض مراتبه، و هو ما كان في غاية الشدة
[١] الحج ٢٢: ٧٨.
[٢] البقرة ٢: ١٨٥.
[٣] الكافي ٣: ٣٩٥- ٨، الفقيه ١: ١٧٤- ٨٢٣، التهذيب ٢: ٢١٦- ٨٥٠، الإستبصار ١: ٣٩١- ١٤٩٢ الوسائل ٣: ٢٨٥ أبواب لباس المصلي ب ٢٣ ح ١، مجمع البحرين ٥: ٤١.
[٤] الكافي ٥: ٤٩٤- ١، مسند أحمد ٥: ٢٦٦، الجامع الصغير ١: ١٨٩.
[٥] البقرة ٢: ٢٨٦.
[٦] الأعراف ٧: ١٥٧.
[٧] تفسير القمي ١: ٩٥، تفسير العياشي ١: ١٥٩- ٥٣١.
[٨] الفقيه ١: ١٢٥- ٦٠٢.
[٩] فوائد الأصول: ١١٧ و ١١٨ فائدة ٣٦.