عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٦ - بيان الوجوه المحتملة في آية الوفاء
المتداولة الفقهية، و يكون المراد بالأمر ما ذكر في الرابع.
السادس: أن يكون المراد: العقود الفقهية، و الأمر للزوم [١]، و يكون المعنى: أنّ ما جوّزناه لكم، و حلّلناه، و رتّبنا عليه الثمرة من العقود، يجب عليكم الوفاء بمقتضاه، مثل أنّ عقد البيع صحّحه الشارع، و جوّزه، و رتّب عليه الثمرة التي أرادها بقوله أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ [٢]. و مثل عقد المضاربة الذي جوّزه بقوله تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ [٣].
ثم قال: أوفوا به، يعني: يجب الوفاء على مقتضاه من الفعل، بمعنى استمرار ملكية الطرفين لما ملكاه، فهذا يثبت اللزوم في جميع العقود المجوزة.
السابع، و الثامن، و التاسع: أن يكون المراد بالعقود: أحد الثلاثة الأخيرة، و بالأمر: العمل بمقتضى العقد ما كان باقيا، فلا يثبت اللزوم.
العاشر: أن يكون المراد: العقود الفقهية، و يكون المراد بالوفاء: اعتقاد اللزوم في اللازمات، و الجواز في الجائزات.
و مما ذكرنا تظهر احتمالات أخر أيضا.
ثم لا يخفى: أنّ استدلال الفقهاء بتلك الآية، إما يكون لتصحيح عقد برأسه، و جعله لازما، أي: ما كان عقدا و لم يبلغ من الشرع صحته و لزومه بخصوصه. و هذا عند من يقول ببقاء العقود على العموم المطلق، أو بحمله على جميع ما يعقده الناس بينهم مطلقا.
أو يكون في تصحيح العقود الشرعية خاصة إذا شك في شرطية شرط، أو مانعيّة مانع. أو يكون في إثبات أصالة اللزوم في العقود الشرعية خاصة. و هذان عند من يخصص العقود بالشرعية.
و استشكل الأول: باستلزامه خروج الأكثر، إذ أكثر ما يسمّى عقدا مما
[١]: في «ب»، «ج»: اللزوم.
[٢]: البقرة ٢: ٢٧٥.
[٣]: النساء ٤: ٢٩.