عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٥ - بيان الوجوه المحتملة في آية الوفاء
الثالث: أن يكون المراد بالعقود: العموم، و يكون المراد بالإيفاء: وجوب العمل بمقتضى العقد، بمعنى: اعتقاد لزوم اللازم، و جواز الجائز، و حلّيّة الحلال، و حرمة الحرام. و على هذا فيكون المراد: أنّ ما بيّنّا لكم جوازه من العقود، و ميّزنا [١] اللازمة منها من الجائزة، و الراجحة من المرجوحة، فأوفوا بها على مقتضاها، فاعتقدوا لزوم اللازمات، و اعملوا بمقتضاها، و جواز الجائزات، و اعملوا بمقتضاها، و ما لم يتبين لكم من العقود التي بينكم، فما يقتضيه العرف من اللزوم و الجواز، فاعملوا فيها كذلك. فيكون الأمر بالنسبة إلى العقود المعلومة حالها شرعا من باب الإرشاد و الأمر بالمعروف، و بالنسبة إلى غيرها من باب التأسيس و التقرير، على ما هو مقتضى العقد عندهم، فيجب حينئذ تتبّع أحوال العرف، و أنّ أيّ عقد عندهم لازم، و أيّا منه جائز.
الرابع: أن يكون المراد بالعقود: العقود التي يتعاقدها الناس بينهم، سواء كانت من العقود المنصوصة في الشرع، أو غيرها.
و يكون المراد بالأمر بيان الصحة، و ترتب الثمرة التي كانت منظورة للمتعاقدين. يعني: كلّ ما تتعاقدون عليه بينكم فقد أجزته، و رتّبت عليه الثمرة التي تريدونها منه، فصار شرعيا.
فيكون الأمر من باب دفع الحظر، و إثبات محض الرخصة، و جواز ما يفعلون. و يكون في العقود المجوزة شرعا بخصوصها من باب التأكيد، أو التناسي، و في غيرها من باب التأسيس.
و يلزمه أن يصير كلّ ما كان عندهم على وجه اللزوم لازما، و على وجه الجواز جائزا. و هذا أيضا يحتاج إلى تتبّع أحوال العرف في اللزوم و الجواز فيما لم يعلم حاله من الشرع.
الخامس: أن يكون المراد بالعقود: العقود التي يتعاقدها الناس، غير العقود
[١]: في «ه»: ميّزتم.