عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٤٥ - أما الأول شرط المخالف للكتاب و السنة
للكتاب أو السنة. إذ لم يثبت فيهما تصرفه، حتى يكون شرط عدم تصرفه شرطا مخالفا لأحدهما، بل إنما ثبت جواز تصرفه، و المخالف له عدم جواز تصرفه، فإذا اشترطه يكون باطلا.
و أما اشتراط عدم التصرف، فهو ليس مخالفا للكتاب و السنة.
فإن قلت: ثبت من الكتاب و السنة جواز التصرف فيما يشتريه، و الشرط يستلزم عدم جوازه، فهو أيضا مخالف للكتاب و السنة.
قلت: لا نسلم أن الشرط يستلزم عدم جواز التصرف، لأنّ المشروط هو عدم التصرف دون جوازه.
نعم: إيجاب الشارع للعمل بالشرط يستلزم عدم جواز التصرف، و ليس المستثنى في الأخبار شرط خالف إيجابه أو وجوبه كتاب اللّه و السنة، بل شرط خالف الشرط الكتاب و السنة، و الشرط هو عدم التصرف.
فإن قلت: هذا يصح إذا كان الشرط في المستثنى بمعنى المشروط، و أما إذا كان بالمعنى المصدري حتى يكون المعنى: (التزاما خالف كتاب اللّه و السنة) [١] فيكون شرط عدم التصرف أيضا كذلك، لأنّ التزامه يخالف جواز التصرف الثابت من الكتاب و السنة.
قلنا: لا نسلم أن التزام عدم التصرف يخالف جواز التصرف ما لم يثبت (وجوب) [٢] ما يلتزم به، هذا.
و أما شرط فعل شيء ثبتت حرمته من الكتاب و السنة، أو ترك شيء ثبت وجوبه أو جوازه منهما، فهو ليس شرطا مخالفا للكتاب و السنة، إذ لم يثبت من الكتاب و السنة فعله أو تركه، بل حرمة فعله أو تركه. و لكن يحصل التعارض حينئذ بين ما دل على حرمة الفعل أو الترك، و بين أدلة وجوب الوفاء بالشرط،
[١] بدل ما بين القوسين في «ب»، «ج»، «ح»: الالتزام خالف الكتاب و السنة. هذا الكلام تفسير لما ورد في الروايات: «إلا شرطا خالف كتاب اللّه أو السنة».
[٢] بدل ما بين القوسين في «ه»: جواز عدم التصرف. و لعل الأنسب من كل ذلك: عدم جواز.