عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٤ - بيان الوجوه المحتملة في آية الوفاء
على النفس من غير جهة النذر.
فيكون الأصل وجوب الوفاء بكل عهد موثق، خرج ما خرج بالدليل، كالشركة، و المضاربة، و مثلهما، فإنها و إن كانت صحيحة بسبب الإجماع، أو قوله تعالى تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ [١] و داخلة تحت عموم الآية، إلّا أنها ليست بلازمة بالدليل الخارجي.
و كالمغارسة و شركة الوجوه و الأبدان، فإنها محظورة رأسا من الخارج.
فكلّ ما يندرج في تجارة عن تراض، يثبت صحته منه و لزومه بتلك الآية. و ما لا يندرج فيه، يثبت صحته و لزومه معا بها، بل يثبت الصحة و اللزوم في جميع العقود بهذه الآية؛ خرج ما خرج عن الصحة و اللزوم، و بقي الباقي.
و على هذا الاحتمال لا يجب تتبّع أحوال العرف في كل عقد، في أنّ بناءهم فيه على اللزوم أو الجواز. و تثمر الآية في العقد المجهول الحال بخصوصه شرعا أو عرفا، و يثبت منها أصل الرخصة و الإيجاب و اللزوم، إلّا أن يثبت المنع من الخارج.
الثاني: أن يكون المراد بالعقود: العموم، و يكون المراد بالإيفاء: وجوب القيام بمقتضى العقد و العهد ما دام المتعاقد أو العاهد [٢]- إذا كان واحدا- باق على العهد، فما لم يرجعا أو أحدهما، يكون الوفاء واجبا. و مع رجوعهما أو أحدهما و فسخ العهد، يرتفع الوجوب.
و ذلك كما في الشركة مثلا، فإنّ المرءين إذا اشتركا في رأس مال [٣]، و شرطا أن يكون الربح بينهما بالمناصفة، فإنّ أصل العقد و إن كان جائزا يجوز لكل منهما الرجوع، إلّا أنهما ما لم يرجعا يجب عليهما الوفاء بالشرط. و على هذا فلا تفيد الآية لزوم العقد بالمعنى المتعارف و إن أفادت صحة كل عقد.
[١]: النساء ٤: ٢٩.
[٢]: في «ج»، «ب»: المتعاقدان أو العاهد.
[٣]: في «ج»، «ب»: المال، و في «ه»: ماله.