عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٣٦ - ذكر اختلاف الأصحاب في الشرط في ضمن العقد
على أن غاية ما يسلّم تضمنه من الالتزام له هو ما لم يفسخ العقد، فالالتزام الذي يتضمنه، هو التزام لوازم العقد على تقدير عدم إرادة الفسخ، و أما مطلقا، فلا. بل هو موقوف على ثبوت لزوم العقد، بخلاف غيره من الشروط المصرح بها، فإن الأصل عدم تقييدها بشرط و غاية.
و من هذا يظهر السرّ في الحكم بعدم لزوم الوفاء بالشرط في ضمن العقد إذا بطل العقد، أو انفسخ بالتقايل و نحوه.
و الحاصل: أنّ القدر الثابت المعلوم حصول الالتزام و الشرط مع بقاء العقد، و أما بدونه، فذلك غير معلوم. و عدم تقييد الشرط بذلك غير مفيد، لأنّ وقوعه في هذا التركيب كاف في احتمال التقييد، بل يصلح هو قرينة عليه.
[ذكر اختلاف الأصحاب في الشرط في ضمن العقد]
و إذ قد عرفت ذلك، فاعلم: أنّ الأصحاب اختلفوا في الشرط في ضمن العقد اللازم على أقوال خمسة:
الأول: وجوب الوفاء به على المشروط عليه، فإن امتنع المشروط عليه من الشرط، اجبر عليه. و إن لم يمكن إجباره عليه، رفع أمره إلى الحاكم ليجبره عليه، إن كان مذهبه ذلك، و ليس لأحدهما بدون تعذر الشرط، الفسخ، إلّا مع رضي الآخر، فإن تعذر ذلك، فحكمه حكم تعذر تحصيل الشرط، و هو ثبوت خيار الفسخ للمشروط له.
و ذهب إليه جماعة، منهم شيخنا الشهيد الثاني في المسالك، و صاحب الكفاية [١]، بل في السرائر و الغنية: الإجماع عليه [٢].
الثاني: وجوب الوفاء به على المشروط عليه، و للمشروط له إلزامه و إجباره أيضا إذا امتنع و لو بالترافع، و له الفسخ أيضا، و أما تعين الإجبار عليه، و عدم جواز الفسخ بدون رضي المشروط عليه فلا [٣].
[١] المسالك ١: ١٩١، كفاية الأحكام: ٩٧.
[٢] السرائر ٢: ٣٢٦، الغنية (الجوامع الفقهية): ٥٢٤.
[٣] ذهب إليه الميرزا القمي في غنائم الأيام: ٧٣٨.