عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٣٤ - المستفاد من الأخبار وجوب الوفاء بكل ما التزم به المسلم
و أما ما ينتفي المشروط بانتفائه، فهو مما يستعمل فيه في العرف. فلو سلّمنا كونه حقيقة فيه، فهو حقيقة عرفية يقتضي الأصل تأخرها. مع أنّ كل ما ينتفي المشروط بانتفائه فهو ملتزم في تحقق المشروط، فيمكن أن يكون المستعمل فيه حين إرادته أيضا معنى الالتزام.
هذا، مضافا إلى أن ما استشهد له به ليس إلّا مجرد الالتزام، و لم يعلم انتفاء المشروط الذي هو العقد بانتفائه، بل المعلوم عدم انتفائه في مقام الاستشهاد. و كذا أكثر الأخبار المستعمل فيها لفظ الشرط.
فإن قيل: المراد بالالتزام: ما جعله لازما على نفسه بوجه شرعي، فلا يفيد فيما أنت بصدده من جعل ذلك سببا للزوم الشرعي.
قلنا: المتبادر من الالتزام هو التعهد بذلك، مع أن استثناء ما خالف كتاب اللّه لا يصلح لذلك أصلا، لأنّ ما كان كذلك لا يقبل اللزوم الشرعي، و كذا شرط عدم الميراث في بعض الروايات و نحوه، فدلالة هذا الكلام على وجوب الوفاء بالتزام شيء في ضمن العقد- الذي هو مقصودنا- مما لا إشكال فيه أصلا.
و يدل عليه أيضا الأخبار الثلاثة الموجبة للوفاء بالوعد، فإنّ كل ما يلتزم به أحد المتعاقدين في ضمن العقد وعد للآخر، فيجب الوفاء به.
و كذا رواية عمار، و صحيحة محمد، و الرواية الأخيرة، حيث دلت على أنّ مع الشرط تكون الثمرة للمبتاع، و بضميمة عدم القول بالفصل يتم المطلوب في سائر العقود و باقي الشروط.
و من ذلك يظهر إمكان الاستدلال بأخبار أخر وردت في موارد خاصة مذكورة في مظانها.
فإن قيل: لو تم ما ذكرت، لاقتضى وجوب الوفاء بكل ما يوعد و يلتزم به و لو لم يكن في ضمن عقد، أو كان في ضمن العقد الجائز، و الظاهر أنه لم يقل به أحد.