عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١١٥ - عائدة (١١) في معنى الملكية و المالية و ما يرادفهما
قال بعض المتأخرين: الأصل عدم تملك شيء من المباحات إلّا بعد وجود سبب التملك، فإذا وجد السبب يتحقق الملك، و إلّا فلا، لأصالة بقاء إباحته إلى أن يوجد سببه [١]. انتهى.
و هذا الأصل: تارة يكون مع عدم العلم بحكم الشارع بتملك هذا الشيء أصلا، فيقال: الأصل عدم تملكه، و عدم حكم الشارع بكونه ملكا لأحد.
و اخرى: يكون مع العلم بحكم الشارع بأنه يصير ملكا في الجملة، و شك في سببه: إما بأن يعلم لتملكه سبب، و شك في شيء آخر أنه أيضا هل هو سبب لتملكه أم لا؟ أو لم يعلم سبب بعينه، و على التقديرين: يحكم بأصالة عدم السببية بلا خلاف [٢].
فليكن هذا الأصل نصب عينيك في كل مقام يحتاج فيه ثبوت حكم على ملكية شيء لأحد، أو عدمها.
و الحاصل: أنّ الأصل في جميع الأشياء عدم كونه ملكا، و في كل أمر عدم كونه سببا للتملك، إلّا إذا دل دليل على تملك شيء معين بسبب خاص، أو حصول التملك في نوع من الأشياء بنوع من الأسباب.
كما أنه ثبت من الشارع: تملك كل شيء فيه انتفاع من الأشياء المباحة التي يجوز لكل أحد التصرف فيها، و ليس عليها يد، بالأخذ و التصرف، دل عليه الإجماع و الأخبار، كصحيحة ابن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «من أصاب مالا أو بعيرا في فلاة من الأرض قد كلّت و قامت و سيّبها صاحبها مما لم يتبعه، فأخذها غيره، فأقام عليها و أنفق نفقة حتى أحياها من الكلال و من الممات، فهي له، و لا سبيل له عليها، و إنما هي مثل الشيء المباح» [٣].
و رواية أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «من وجد شيئا فهو له،
[١] انظر مسالك الأفهام ٢: ٢٧٨، و جامع المقاصد ٨: ٥٠ كتاب الشركة.
[٢] في «ب»، «ج»: بلا خفاء.
[٣] الكافي ٥: ١٤٠- ١٣، التهذيب ٦: ٣٩٢- ١١٧٧، الوسائل ١٧: ٣٦٤ أبواب اللقطة ب ١٥ ح ٢.