عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١١٤ - عائدة (١١) في معنى الملكية و المالية و ما يرادفهما
و ذلك: كما أنّ امرأة زيد- مثلا- هي في العرف من ثبت أحقية بضعها لزيد و له وطؤها. و لكن لا يكفي العرف في ثبوت هذه الأحقية و الجواز، بل لا بد من دليل عليه، فمعنى امرأة زيد، معنى عرفي أو لغوي، و لكن تحقق ذلك المعنى العرفي أو اللغوي يحتاج إلى دليل.
و كذلك وجوب شيء له معنى لغوي و عرفي غير محتاج في معرفة هذا المعنى إلى توقيف من الشرع، و لكن تحقّق الوجوب بالنسبة إلى شخص محتاج إلى التوقيف، و كذلك غيره من الأحكام الشرعية و الوضعية.
و الحاصل: أن الملكية من الأحكام الوضعية التي لا يحكم بها إلّا بعد ثبوت الوضع بدليل معتبر.
و من هذا ظهر: أنّ الأصل في الأشياء عدم الملكية، و أنّ كون شيء ملكا و مالا مطلقا أو لأحد أمر مخالف للأصل، محتاج إلى الدليل المثبت له، لا بمعنى أنّ حدوث ملكية هذا لذلك الشخص بعد كونه ملكا لغيره أمر مخالف للأصل، فإنه و إن كان كذلك، بل كان مقطوعا به، بل ضروريا، و لكنه غير مقصود لنا هنا، بل هو ليس حدوث الملكية، بل هو حدوث انتقال الملك [١]، بل بمعنى أنّ حدوث ملكية هذا المال بعد عدم كونه ملكا، و ثبوت اختصاصه بشخص بعد خلوة عن قيد الاختصاص مطلقا مخالف للأصل، مسبوق بالعدم، فالمراد:
أصالة عدم كونه ملكا. و هذا أيضا أمر ظاهر جدا لا خفاء فيه.
مع أنه لو قطع النظر عن ذلك، فنقول: المفيد في الفقهيات هو أنّ إثبات ملكية آحاد المكلفين، و إثبات الملكية لكل أحد أمر حادث مخالف للأصل.
و بالجملة: أصالة عدم الملكية بهذا المعنى أمر ظاهر، و عليه بناء الفقهاء، كما يظهر من مباحث: إحياء الموات و الحيازة و الاسترقاق و أمثالها، حيث لا يحكمون بتملك شيء من المباحات إلّا بعد وجود دليل عليه.
[١] في «ح»: الملكية.