زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥٢٨ - جريان الأصل في معلوم التاريخ
تقدمه فلا يكون الاتصال محرزا، و قد مر جوابه مفصلا فراجع.
ثانيهما: ما أفاده المحقق النائيني (ره) [١] و حاصله ان زمان تبدل عدم المعلوم بوجوده لا يكون مشكوكا فيه في زمان من الأزمنة حتى في زمان المجهول: إذ هو اما قبل تاريخ المعلوم أو مقارن له، أو متاخر عنه، فان كان قبله فعدمه مقطوع، و ان كان مقارنا أو متاخرا عنه، فوجوده مقطوع، فلا شك في عدم المعلوم في زمان حدوث المجهول كي يجري فيه الأصل.
و بعبارة أخرى: ان حقيقة الاستصحاب هو الجر في الزمان أي جر المستصحب إلى زمان الشك، وعليه فاما ان يراد بالاستصحاب في المقام استصحاب عدم المعلوم في الزمان من حيث هو، فيرده انه لا شك فيه في شيء من الأزمنة المفروضة، و ان أريد جره في زمان المجهول، يرده انه اما ان يلاحظ زمان حدوث المجهول على وجه الظرفية لوجوده أو على وجه القيدية، و على الأول فهو عبارة أخرى عن لحاظه بالاضافة إلى نفس اجزاء الزمان، و قد عرفت انه مع العلم بالتاريخ لا يحصل الشك في وجوده في الزمان، و على الثاني لا تجري أصالة عدمه في ذلك الزمان لان عدم الوجود في زمان حدوث الآخر بقيد كونه في ذلك الزمان لم يكن متيقنا سابقا، فلا يجري فيه الأصل.
و فيه أولا: انه لو فرضنا اخذ زمان حدوث الآخر بنحو القيدية فموضوع الحكم و ان كان لا يجري فيه الأصل لعدم إحراز الحالة السابقة، إلا ان عدم تحقق الموضوع يجري فيه الأصل لما عرفت في مجهولي التاريخ، من ان عدم هذا
[١] أجود التقريرات ج ٢ ص ٤٣٥- ٤٣٦، و في الطبعة الجديدة ج ٤ ص ١٦٢ بتصرف.