زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٢٣ - الكلام حول جريان استصحاب مؤدى الأصل العملي
و الحق ان يقال ان الاظهر جريان الاستصحاب في جميع موارد الأصول اعم من المحرز و غيره.
و ذلك يظهر بعد بيان أمرين:
أحدهما: ان الاستصحاب الموضوعي مقدم على الاستصحاب الحكمى لحكومته عليه.
ثانيهما: انه لا يلزم ان يكون المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا لحكم شرعي، بل يجري الاستصحاب لو كان المستصحب عدم الحكم الشرعي أو كان اثره ذلك مثلا يستصحب حياة زيد لترتيب عدم الارث عليه.
و بعد هذا نقول، اما الأصل غير المحرز كقاعدة الطهارة فما ثبت طهارته بقاعدة الطهارة، و شك في النجاسة فاما ان يكون الشك، هو الشك الأول فيكفيه أصالة الطهارة، لانها باقية إلى يوم القيمة، و اما ان يكون من جهة احتمال عروض النجاسة أي نجاسة أخرى عليه فيجري استصحاب عدم عروضها، ويحكم بعدم تنجسه و لا تصل النوبة إلى استصحاب الطهارة، و ان كان في نفسه جاريا من جهة انه يثبت بها طهارة ظاهرية، و هي متيقنة وجدانا.
هذا إذا قلنا بان الطهارة امر عدمي و النجاسة امر وجودي.
و ان قلنا انهما امران وجوديان، فقد يتوهم ان هذا الأصل لا يترتب
عليه الطهارة لعدم حجية مثبتاته.
لكنه توهم فاسد: فان الدليل المثبت للنجاسة بالملاقاة حجة في مثبتاته لكونه دليلا و امارة فبالملاقاة كما يثبت النجاسة يثبت عدم الطهارة فإذا جرى