زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤١٤ - اعتبار فعلية اليقين و الشك في الاستصحاب
في الفرق بينهما: انه في الفرع الأول لا يجري الاستصحاب قبل الصلاة لعدم فعلية اليقين و الشك فيها لفرض الغفلة، و اما بعد الصلاة فتجرى قاعدة الفراغ و هي مقدمة على الاستصحاب، و اما في الفرع الثاني فالتكليف بالوضوء قد تنجز قبل الصلاة بالاستصحاب لفرض فعلية اليقين و الشك، فكان محدثا و لم يتوضأ بعده قطعا فلا مورد لقاعدة الفراغ.
و تحقيق القول: في المقام بالبحث في مقامات:
المقام الأول: هل هناك فرق في جريان الاستصحاب بين الفرعين أم لا؟
الحق عدم الفرق بينهما و انه لا يجري في شيء منهما: لأنه كما يعتبر في جريان الاستصحاب حدوثا فعلية اليقين و الشك، كذلك يعتبر في بقاء جريانه بقاء فعلية الوصفين كما هو الشأن في كل عنوان اخذ موضوعا للحكم فان بقاء الحكم يدور مدار بقاء فعلية الموضوع، مثلا في لا تشرب الخمر كما يتوقف فعلية الحرمة على فعلية الخمرية كذلك يعتبر في بقاء فعليتها، بقاء فعلية الخمرية، فلو تبدلت إلى الخل ترتفع الحرمة، و الاستصحاب لا يكون مستثنى من هذه الكلية، وعليه فكما لا يجري الاستصحاب في الفرع الأول كذلك لا يجري في الفرع الثاني قبل الصلاة لفرض ارتفاع اليقين و الشك بحدوث الغفلة.
و ما عن بعض المحققين [١] من ان الشك إذا صار فعليا و جرى الاستصحاب،
[١] ذهب الأغلب إلى بطلان الاستصحاب مع الشك التقديري أو الغفلة عنه و اعتبره البعض توهما إلا عن بعض المعاصرين حيث قال: «و يمكن ان يفصل في المقامين بين ما إذا صار الشك ذاهلا رأسا بحيث يقال في الشك الحاصل بعده انه شك حادث فيقال بجريان القاعدة و عدم جريان الاستصحاب و بين ما إذا غفل عن شكه مع كونه موجودا في خزانة النّفس نظير عدم العلم بالعلم فيقال بعدم جريان القاعدة و جريان الاستصحاب».