زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٣٩ - تقريب الاستدلال بالمضمر على حجية الاستصحاب
منها: ان ذكر ما يكون من مقتضيات ذات الشيء و لوازمه و هو لا يوجد بدونه، لا يوجب التقييد و المقام كذلك، فان اليقين من الصفات التي لا تتحقق إلا مضافة إلى شيء، لأنه أمر إضافي قائم بالطرفين فلا بد و ان يتعلق بشيء فذكر من وضوئه إنما هو لذلك لا لخصوصية فيه، فان قيل لم ذكر الوضوء خاصة و لم يذكر غيره، قيل ان ذكره بالخصوص من جهة كونه مورد السؤال.
و يرد عليه ان ذكر الوضوء يحتمل ان يكون ما ذكر، و يحتمل ان يكون لدخله في الحكم، و مجرد احتمال ذلك لا يكفي في استكشاف الإطلاق.
و بالجملة ان ما أفاده يكفي لاحتمال الإطلاق، لا لاثباته.
و منها: مادة النقض فان المعتبر فيه الدوام و الاستحكام الموجود في مطلق اليقين، و من الواضح انه لا يختلف من هذه الجهة بين تعلقه بالوضوء أو بأمر آخر. و يرده ما في سابقه.
٣- ان المحقق اليزدي [١] ذكر طريقا آخر لاستفادة العموم، و هو ان قوله من وضوئه لمجرد كونه متعلقا لليقين في المورد لا لمدخليته في الحكم، لان المناسبات المقترنة بالكلام كما قد توجب التقييد، و ان لم يكن القيد مذكورا في الكلام كما في قوله، (إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء)
الظاهر من جهة فهم العرف المستند إلى المناسبة المقامية، انه لم ينجسه شيء بالملاقاة كذلك قد توجب إلغاء القيد المذكور في الكلام، كما في ما نحن فيه، فان المناسب لعدم النقض هو جنس اليقين في قبال الشك.
[١] درر الفوائد للشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي ج ٢ ص ١٦٠.