زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣١٦ - هل الاستصحاب مسألة أصولية أو قاعدة فقهية
و يرد على ما أفاده: ثانيا، ما ذكره الشيخ الأعظم (ره) [١] بقوله: نعم يندرج تحت هذه القاعدة مسألة أصولية يجري فيها الاستصحاب، كما
تندرج المسألة الأصولية أحيانا تحت أدلة نفى الحرج، كما ينفى وجوب الفحص عن المعارض حتى يقطع بعدمه بنفي الحرج.
و الحق ان يقال: انه لو بنينا على كونه من الأمارات فكونه منها في غاية الوضوح، حيث انه يقع في طريق استنباط الحكم الشرعي نظير خبر الواحد، مثلا يستنبط منه نجاسة الماء المتغير الذي زال تغيره من قبل نفسه، و الماء المتمم كرا بطاهر، و وجوب صلاة الجمعة و ما شاكل.
و بعبارة أخرى: إذا جعلت نتيجة هذا البحث كبرى القياس تكون النتيجة حكما فرعيا كليا، و لا تكون بنفسها قابلة للإلقاء إلى المكلفين.
و ان أخذناه من الأخبار فان أضفنا في تعريف الأصول قيد أو التي ينتهي إليه في مقام العمل، فكونه منها واضح أيضاً.
و ان لم نضفه، فالظاهر كونه منها: فان المسألة الأصولية هي التي تقع في طريق استنباط الأحكام الشرعية، اعم من الظاهرية و الواقعية، كانت بنفسها حكما غير قابل للإلقاء إلى المقلدين، و يكون أمر تطبيقه بيد المجتهد، أم لم تكن حكما، و الاستصحاب و ان كان بنفسه حكما مجعولا، إلا انه حكم لا يكون قابلا للإلقاء إلى المقلدين، و يستخرج منه حكم كلى غاية الأمر حكما ظاهريا لا واقعيا، بخلاف الأمارات.
[١] فرائد الأصول ج ٢ ٥٤٥.