زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٦١ - الكلام حول حديث ما لا يدرك
و الميسور عن المباين، في غاية الإشكال. مثلا: كون ثلاث ركعات ميسور الاربع عند تعذر الاربع مما لا طريق إلى احرازه، إذ من المحتمل ان تكون خصوصية الاربع ركنا لصلاة الظهر و مقومة لحقيقتها. و لذا قيل ان التمسك بقاعدة الميسور في العبادات يتوقف على عمل الاصحاب، و الوجه في اعتباره تشخيص الركن في العبادة، ليكون الباقي ميسور المتعذر.
و فيه: انه إذا علق الشارع الحكم بعدم السقوط على الميسور الواقعي، و لم يعين طريقا إليه كان نظر العرف طريقا إليه، و إلا لزم نقض الغرض، فنظر العرف حجة باطلاق المقام و عدم نصب الطريق و لا ريب انه بنظر العرف: الثلاث ميسور الاربع، و ليست خصوصية الاربع ركنا بنظرهم.
و بذلك يظهر اندفاع ما أورد على ما ذكره المحقق الخراساني بقوله: إذا لم يكن دليل على الاخراج أو الالحاق كان المرجع هو الإطلاق [١] الخ.
من انه إذا كان صدق الميسور مشكوكا فيه فلا معنى للتمسك بالإطلاق.
وجه الاندفاع ان مراده من الإطلاق، الإطلاق المقامي لا الكلامي، و تقريبه ما عرفت.
الايراد الثاني: انه لكثرة ورود التخصيص عليها حصل وهن في عمومها بنحو يحتاج في العمل بها إلى عمل الاصحاب، فبدونه لا يعمل بها.
و اجيب: عنه بأن ذلك يتم لو كان الخارج تخصيصا في الحكم. و اما إذا كان
[١] كفاية الأصول ص ٣٧٢.