زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٨٦ - حصول الملاقاة بعد العلم بالنجاسة
فيها قولان: عدم وجوب الاجتناب، و وجوبه.
القول الاول: ما ذهب إليه اكثر المحققين [١]، قالوا انه لا يجب الاجتناب عن الملاقِي، في هذه الصورة، و الوجه فيه انه مشكوك الطهارة و النجاسة و ليس طرفا للعلم الإجمالي فيجري فيه أصالة الطهارة بلا معارض.
القول الثاني: ما اختاره جماعة و هو الوجوب. و قد استدل له بوجهين:
أحدهما: ان نجاسة الملاقِي عين الملاقَى.
غاية الأمر انها توسعت بالملاقاة، و ثبتت لامرين بعد ما كانت ثابتة لامر واحد. فهو نظير ما لو قسم ما في احد الإنائين قسمين، فيجب الاجتناب عن الملاقِى، تحصيلا للقطع بالاجتناب عن النجس المعلوم بالإجمال.
و يرد عليه: ما حققناه في المقدمة الثالثة من ان نجاسة الملاقي ليست بسراية النجاسة سراية حقيقية، بل هي حكم آخر مستقل مترتب على الملاقاة.
ثانيها: انه بالملاقاة يحدث علم اجمالي آخر بنجاسة الملاقي، أو الطرف الآخر و مقتضاه الاجتناب عن الملاقي أيضاً.
و اجيب: عن ذلك بأن العلم الإجمالي الثاني لا يكون منجزا فإن احد طرفيه لا يجري فيه الأصل لمنجز آخر، و هو العلم الإجمالي الأول، فيجري في هذا الطرف بلا معارض.
و لكن الحق هو التفصيل في المقام، و هو يبتنى على بيان مقدمة- و هي مع
[١] نسب الأستاذ الخوئي ذلك إلى المشهور في الهداية في الأصول ج ٣ ص ٤١٧.