زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٦٦ - لو شك في القدرة العقلية
و علم بوجود الغرض الملزم، كوجوب غسل احد الميتين لكونه مسلما، أو دفنه لا تجري البراءة، بل لا بد من الفحص عن القدرة.
و إلا كما لو علم بكون احد المائعين خمرا مع احتمال عدم القدرة على شرب أحدهما بالخصوص، فإنه تجري البراءة عن حرمة شرب ما علم كونه مقدورا بلا مانع: إذ من جريان البراءة لا يلزم تفويت الغرض الملزم، و لا علم بتكليف فعلي على كل حال، إذ لعله يكون في الطرف المشكوك قدرته عليه، و يكون في الواقع غير مقدور فلا تكليف.
و لا يعارضها أصالة البراءة في الطرف الآخر، لما ذكرناه، و لانه لا يجري الأصل فيه من جهة أخرى: لأنه بعد ما عرفت من عدم جواز التمسك باطلاق الدليل المتضمن للحكم، لا محالة لا تجري البراءة، لان كل
مورد لا يكون قابلا لوضع التكليف لا يكون قابلا للرفع أيضاً.
ثم انه بعد ما عرفت من انه لو علم بتعلق التكليف بما يكون مقدورا، أو ما يشك في القدرة عليه في المحرمات، لا يكون العلم الإجمالي منجزا، تعرف انه لا يبقى ثمرة مهمة للنزاع في ان الخروج عن محل الابتلاء مانع عن الفعلية أم لا؟
إذ في غالب موارد الخروج عن محل الابتلاء يشك في القدرة العقلية.