زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٦٥ - لو شك في القدرة العقلية
المحرمات، فإنه لا يلزم من جريان البراءة فوت الغرض الملزم الذي هو المانع عن جريان البراءة في الواجبات كما ستعرف.
و ثانيا: انه لا تسالم من الاصحاب على عدم جريان البراءة عند الشك في القدرة إلا فيما علم فوات غرض المولى الملزم على كل حال، أي حتى مع العجز عن الامتثال، غاية الأمر مع العجز لا يستند الفوت إلى المكلف فلا شيء عليه، فيجب الفحص حينئذ لئلا يكون فوت الغرض الملزم مستندا إلى تقصير العبد، لان العلم بالغرض بمنزلة العلم بالتكليف.
و اما لو لم يحرز وجود الغرض الملزم، اما لاحتمال دخل القدرة فيه، أو لعدم كون المورد محله كما في المقام إذ لم يحرز وجود الغرض الملزم في مورد الشك في التكليف فلا مانع من جريان البراءة، إلا إذا كان للتكليف المشكوك قدرته على امتثاله بدل كما في مثال الغسل أو الوضوء، فإنه حينئذ للعلم الإجمالي بتوجه احد الخطابين، اما المبدل أو البدل إليه، لا تجري البراءة في شيء منهما.
و به يظهر انه في مثل غسل الجنب لا تجري أصالة البراءة للعلم الإجمالي بوجوبه أو وجوب التيمم لا لكون الشك شكا في القدرة.
و ثالثا: انه لو تم ما ذكر، فلازمه عدم جريان البراءة في الطرف المشكوك كونه مقدورا أو مبتلا به، وعليه فيجري الأصل في الطرف الآخر بلا معارض بناءً على ما هو الحق من ان عدم جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي للتعارض.
فالمتحصّل مما بيناه انه في المقام: ان كان المعلوم بالإجمال تكليفا وجوبيا،