زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥٥٢ - حول استصحاب الحكم المخصص
الثانية: ان العام الذي اخذ الزمان ظرفا لاستمرار حكمه كقوله تعالى: أوفوا بالعقود، له حيثيتان، احداهما: عمومه و شموله لكل فرد من الأفراد، ثانيتهما: اطلاقه الازماني بمعنى ان مقتضى اطلاقه استمرار الحكم الثابت لكل فرد في الزمان المستمر.
الثالثة: ان المطلق إذا خرج منه فرد بقى الباقي تحته بنفس الظهور الذي استقر فيه أولا.
إذا عرفت هذه المقدمات تعرف انه بعد مضى زمان التخصيص يتمسك بعموم العام لا بحيثية عمومه بل بحيثية اطلاقه بلا فرق بينه و بين سائر المطلقات.
و ما ذكره صاحب الدرر (ره) [١] في مقام الفرق، بان سائر المطلقات لها جهات عرضية، ككون الرقبة مؤمنة أو كافرة، و الحكم إنما تعلق به بلحاظها، فإذا خرج شيء بقى الباقي بنفس ذلك الظهور، و هذا بخلاف ما نحن فيه، إذ الزمان الواحد المستمر ليس له أفراد متكثرة متباينة، إلا ان يقطع بالملاحظة، و جعل كل من قطعاته ملحوظا في القضية، و ملاحظته كذلك خلف، فلا معنى لاطلاقه من تلك الجهات حتى يكون خروج جهة، غير مناف لبقاء الجهات الأخر، بل معنى اطلاقه عدم تقييد الحكم بزمان خاص و لازمه الاستمرار من أول وجود الفرد إلى آخره، فإذا انقطع الاستمرار بخروج فرد في زمان فليس لهذا العام المفروض، دلالة على دخول ذلك الفرد بعد ذلك الزمان، إذ لو كان داخلا لم يكن ذلك استمرارا للحكم السابق، و ليس هو فردا آخر حتى يشمله
[١] درر الفوائد للحائري ج ٢ ص ٢٠٥ مطبعة مهر، قم، و في طبعة جامعة المدرسين ص ٥٧١.