زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥٣٧ - جريان الاستصحاب في الاعتقاديات
و استدل له: بان استصحاب عدم تحقق مجهول التاريخ إلى زمان العلم بتحقق الآخر يقتضي تأخره عنه، فلو علم انه توضأ في أول الزوال، و علم أيضاً بالحدث، و شك في تقدم الحدث على الوضوء، و تاخره عنه يجري استصحاب عدم الحدث، إلى زمان الوضوء، و هو يقتضي تأخر الحدث عن الوضوء.
و فيه: ان هذا الأصل لا يترتب عليه هذا الاثر، إلا على القول بالاصل المثبت، لفرض ترتب الاثر على تأخر الحدث عن الوضوء، ليكون رافعا لاثره، و لا يثبت ذلك باستصحاب عدم الحدث إلى زمان الوضوء.
فتحصل ان الاظهر جريان الأصل في كل منهما في نفسه، و في حالة تعارض الاصلين لو علم بهما و شك في المتقدم منهما و المتأخر، من غير فرق بين الجهل بتاريخهما، و بين ما لو علم تاريخ أحدهما، ففي المثال، لا بدَّ من الوضوء لقاعدة الاشتغال.
جريان الاستصحاب في الاعتقاديات
التنبيه الثاني عشر: في جريان الاستصحاب في الأمور الاعتقادية المطلوب فيها العلم و اليقين، كالنبوة و الإمامة و اطال الشيخ الكلام في هذا التنبيه [١]، و ملخص القول، انه يقع الكلام في جهات:
الجهة الأولى: انه يعتبر في الاستصحاب زائدا على اليقين و الشك و كون
[١] و هو الأمر التاسع من التنبيهات، فرائد الأصول ج ٢ ص ٦٧٢