زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٩٦ - حول اعتبار مثبتات الاستصحاب و عدمه
أحدهما كون ذلك الشيء كاشفا عنها ككشفه عن مؤدى نفسه نظير الخبر الحاكي عن امر واقعي كشرب زيد ما في الكأس، المعين الخارجي، فانه كاشف عن شربه بالمطابقة، و عن موته إذا كان ذلك سما في الواقع بالالتزام.
ثانيهما ثبوت الإطلاق لدليل اعتباره من جميع الجهات كما في أدلة حجية الخبر الواحد، حيث انها باطلاقها تدل على ان مقول قول العادل مطابق للواقع بتمام آثاره و خصوصياته.
و مع فقد احد القيدين أو كليهما، لا يكون دليل ذلك الشيء حجة في مثبتاته، و في بعض الامارات يكون القيد الثاني مفقودا كما في الظن بالقبلة، حيث انه حجة من باب الطريقية، و مع ذلك لا يكون حجة في مثبتاته و لا يثبت به لازمه و هو دخول الوقت، فان قوله (ع) فليتحر أي فليأخذ بالاقوى، لا يدل على ازيد من حجيته للقبلة خاصة.
و اما في الأصول و منها الاستصحاب فالمفقود هو الأول، فان المأخوذ في موضوع الاستصحاب اليقين السابق، و الشك اللاحق، و مع هذين القيدين يتعبد الشارع بالوظيفة المقررة.
وعليه فبالنسبة إلى المؤدى هما موجودان يتعبد الشارع به، و بالنسبة إلى اللوازم و الملزومات و الملازمات، هما مفقودان لا يتعبد بها، مثلا: لو تيقن حياة زيد، ثم شك في موته، فبالنسبة إلى الحياة، اليقين السابق و الشك اللاحق موجودان، و اما بالنسبة إلى نبات اللحية الذي هو من اللوازم العادية لبقاء زيد إلى زمان الشك، فهما مفقودان، فبدليل الاستصحاب لا يتعبد به.
و ان شئت فقل، ان الحكم يدور مدار وجود الموضوع، و الفرض انه بالنسبة