زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٨٤ - استصحاب أحكام الشريعة السابقة
اهله عبارة عن عالم النفس الكلية الموجود فيها صور ما في العقل الكلي بنحو الفرق و التفصيل فليس وجود كل ما فيها إلا بوجود النفس الكلية، لا بوجود ذلك الشيء الخاص به في نظام الوجود، فالحكم بوجوده الخاص غير موجود في ذلك المقام الشامخ.
و أجاب عنه الشيخ الأعظم [١] بما حاصله انه بعد ما لا كلام في ان شريعة الاسلام ناسخة لجميع الشرائع السابقة، وقع الكلام في ان المراد بالنسخ:
١- هل هو نسخ كل حكم من الأحكام.
٢- أو نسخ بعضها.
٣- أو نسخ جميعها من حيث كيفية الالتزام بمعنى وجوب الالتزام بكل حكم من حيث انه جاء به نبينا (ص)، و ان كان بعضها مما جاء به النبي السابق.
لا سبيل إلى الأول، بل يمكن دعوى الضرورة على فساده فانه لا كلام في ان جملة من المحرمات الشرعية كشرب الخمر، و نكاح المحارم، و اللواط، و ما شاكل كانت محرمة في جميع الشرائع السابقة و كذا المستقلات العقلية.
و اما الثاني: فالعلم الإجمالي به لا يمنع عن إجراء الأصل لانحلاله اما حقيقة بالعلم التفصيلي بنسخ جملة من الأحكام بالظفر بالمقدار المعلوم بالاجمال من موارد النسخ، أو حكما من جهة ان حكم جملة من الموارد معلوم، فلا يجري فيها أصالة عدم النسخ، لعدم الاثر بعد معلومية الحكم فان الأصل يجري لتعيين
[١] فرائد الأصول ج ٢ ص ٦٥٦.