زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٤٨ - القسم الرابع من أقسام استصحاب الكلي
علم اجمالا بوجود فرد يحتمل انطباقه على متيقن الحدوث، و الارتفاع، و يحتمل ان يكون غيره فيكون باقيا، نظير ما إذا علم بوجود زيد في الدار ثم سمع صوتا من الدار يحتمل ان يكون هو من زيد، و يحتمل ان يكون من غيره و علم بخروج زيد، و مثاله الفقهي ما لو رأى في ثوبه منيا و علم انه منه، و لكن لم يعلم انه من جنابة سابقة اغتسل منها أو جنابة أخرى لم يغتسل منها.
و في المثال أقوال: الأول: عدم وجوب الغسل عليه، الثاني: وجوبه،
الثالث: ما اختاره المحقق الهمداني (ره) [١]، و لعله الظاهر من كلمات صاحب الجواهر (ره) [٢]، و هو التفصيل بين ما لو علم بكونه من غير الجنابة التي اغتسل منها لكن شك في حدوثه قبل الغسل أو بعده، و بين ما لو احتمل كونه من الجنابة التي اغتسل منها فاختار وجوب الغسل في الأول، دون الثاني.
و قد استدل للاخير: بأنه في الصورة الأولى يعارض استصحاب الطهارة المتيقنة الحاصلة بالغسل، استصحاب الحدث المتيقن عند خروج المنى الموجود في الثوب فيتساقطان، و يرجع إلى قاعدة الاشتغال القاضية بوجوب تحصيل القطع بالطهارة للصلاة، و في الصورة الثانية بما ان الرؤية لا توجب العلم بثبوت تكليف وراء ما علم سقوطه، فلا محالة يكون الشك في التكليف فيها موردا للبراءة.
[١] فوائد الرضوية للآغا رضا الهمداني ج ٢ ص ٩٦- ٩٧، الناشر مكتبة جعفري التبريزي، طهران (١٣٧٧ ه. ق)
[٢] راجع جواهر الكلام ج ٣ ص ١٦- ١٧ فقد يظهر لك ذلك.