زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٤٣ - القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي
٢- و قد يحتمل وجوده مقارنا لارتفاعه.
اما الوجه الأول: كما لو علم بالسواد الشديد و ارتفاعه و احتمال بقاء السواد الضعيف، فلا اشكال في جريان الاستصحاب فيه، لان الشدة، و الضعف من مراتب وجود شيء واحد، بل يستصحب بقاء ذلك الوجود الشخصي و يقال انه كان موجودا قطعا يشك في بقائه فيستصحب.
و قد يتوهم انه من هذا القبيل الوجوب و الاستحباب بتخيل ان الاستحباب من مراتب وجود الطلب الموجود، مع الوجوب، وعليه فلو علم بوجوب شيء و ارتفاعه و احتمل استحبابه يجري استصحاب بقاء الطلب.
و أجاب المحقق الخراساني [١] عن ذلك، بان الوجوب و الاستحباب بحسب الدقة، و ان كانا كذلك أي هما مرتبتان من وجود واحد، إلا انهما عند العرف متباينان فلا يجري فيهما الاستصحاب.
و يتوجه عليه: ان الارادة و الحب و ان كانا كذلك، فإن من كان يحب شيئا شديدا مثلا ثم نقصت محبته و صارت ضعيفة، لا يقال انه قد زالت المحبة، و حدث فرد آخر بل يقال انه نقصت محبته، إلا انه لا يجري الاستصحاب فيهما لعدم كونهما من الأحكام، و لا من قبيل الموضوع ذي الحكم.
و اما الحكم أي إنشاء الوجوب و الاستحباب، فهما متغايران عرفا و بالدقة العقلية.
[١] كفاية الأصول ص ٤٠٧ (فإنه يقال).