زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٣ - حكم الاضطرار إلى أحدهما المعين
التكليف، و لا يكون الاشتغال به من الأول، إلا مقيدا بعدم عروضه، فلا يقين باشتغال الذمة بالتكليف به إلا إلى هذا الحد، فلا يجب رعايته فيما بعده، بخلاف فقدان المكلف به، فإنه ليس من حدود التكليف و قيوده فالتكليف المتعلق به مطلق، فإذا اشتغلت الذمة به كان قضية الاشتغال به يقينا الفراغ عنه كذلك.
و يرد عليه: اولا: انه كما يكون الاضطرار من حدود التكليف و بحدوثه يرتفع التكليف، كذلك يكون فقدان الموضوع من حدود التكليف و ينتفي التكليف بانتفاء موضوعه، لان فعلية التكليف تدور مدار وجود الموضوع، بما له من القيود و بانتفائه أو انتفاء قيد من قيوده ينتفي الحكم.
و ثانيا: ان العلم الإجمالي بالتكليف لا يكون منتفيا بحدوث الاضطرار نظير انتفاء العلم التفصيلي بالشك الساري بل هو باق بحاله.
غاية الأمر يكون متعلقه مرددا بين ان يكون من الطرف غير المضطر إليه، فهو باق إلى آخر الازمان، أو يكون في الطرف المضطر إليه، فهو محدود بحدوث الاضطرار، فيكون المعلوم بالإجمالي مرددا بين المحدود و المطلق.
و يصير نظير ما لو علم بحرمة الجلوس في مكان خاص إلى الزوال، أو في محل آخر إلى الغروب، فكما لا سبيل إلى القول بارتفاع التنجيز بالزوال كذلك في المقام.
و إلى ذلك نظره الشريف في هامش الكفاية [١] حيث التزم ببقاء التنجيز في
[١] كفاية الأصول ص ٣٦٠ الهامش الأول.