زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٩٩ - الكلام حول جريان الاستصحاب في الأحكام الوضعية
الكلام حول جريان الاستصحاب في الأحكام الوضعية
المورد السادس: فيما ذهب إليه جماعة منهم الفاضل التوني [١] من التفصيل بين الأحكام الوضعية و التكليفية، و عدم حجية الاستصحاب في الأحكام الوضعية، و حجيته في الأحكام التكليفية.
فلا بد أولا من صرف عنان الكلام إلى تحقيق حال الوضع و انه حكم مستقل في الجعل اوامر انتزاعي ينتزع عما في موارده من الأحكام التكليفية.
و قبل الشروع في البحث لا بدَّ من التنبيه على امر- و هو- بيان الحكم الشرعي و حقيقته، و ملخص القول في ذلك، ان الحكم بمعنى، الثبوت، و الاستقرار، و الاستحكام، و لذا، يقال ان اللّه تعالى يحكم ما يشاء، أي يثبت ما يشاء، و قد يطلق الحكم على الأخبار و يقال فلان حكم بمجيء زيد من السفر، و الحكم الشرعي هو ما اثبته الشارع بما انه شارع.
وعليه فان قلنا ان الأحكام الوضعية كلها مجعولات شرعا، اما بالاستقلال، أو بالتبع، يصح إطلاق الحكم على الحكم الوضعي، و ان قلنا ان بعضها غير قابل لذلك و ان كان إثباته بيد الشارع لكن بما انه خالق لا بما انه شارع، فلا يصح إطلاق الحكم الشرعي عليه بأي معنى فرض.
و بذلك يظهر أمور:
[١] الوافية في الأصول ص ٢٠٢ الناشر مجمع الفكر الإسلامي- قم.