زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٧٢ - المستنبط من الحكم العقلي
الإمامية و المعتزلة و بين الأشاعرة حيث ان الأشاعرة منكرون له، و هما قد اثبتاه، و يعبر عنه في الاصطلاح بالعقلي العملي، أي الحكم العقلي المربوط بالنظام في قبال الحكم العقلي النظري، و هو دركه للواقعيات، و اشكال المحقق الخراساني يرد على فرض كون مراد الشيخ (ره) من الحكم العقلي هو الأول.
و اما على فرض كون مراده هو الثاني فلا يتم: فان الملاك الذي حكم العقل بحسنه أو قبحه موضوع لحكم الشارع، و الملاك المحتمل وجوده في غير ذلك العنوان مستلزم لجعل الحكم على غيره، فالمتيقن غير المشكوك فيه، مثلا إذا استكشف العقل ان الكذب الضار قبيح، يوجب ذلك جعل الحكم لعنوان الضار فلو احتملنا وجود ملاك آخر في مطلق الكذب، فبما ان ذلك الملاك مستلزم لجعل الحرمة على عنوان الكذب- لا الضار- فالمتيقن حرمة الضار، و المشكوك فيه حرمة الكذب فبعد تبدل عنوان الضار لا مورد للاستصحاب.
الإيراد الثالث: ما أفاده المحقق النائيني (ره) [١] و هو انه بما ان العقل غير محيط بالواقعيات، يحتمل ان لا يكون لتلك الخصوصية، دخل في ذلك الملاك الذي استكشفه العقل واقعا و اخذها فيه بمعنى حكم العقل بحسن شيء أو قبحه مع تلك الخصوصية باعتبار كونه القدر المتيقن في ذلك، فمع فرض الشك في بقاء الحكم العقلي، مع انتفاء تلك الخصوصية لا محالة يشك في بقاء الحكم الشرعي فيستصحب.
و فيه: ما عرفت من ان العناوين المحكومة بأحكام عقلية اما ذاتية أو منتهية
[١] أجود التقريرات ج ٢ ص ٣٥٢، و في الطبعة الجديدة ج ٤ ص ٢١.