زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٧١ - المستنبط من الحكم العقلي
الضروري، وعليه، فما يكون موضوعا للحكم العقلي في القسم الثاني ليس هو ذات الفعل بل ذاك العنوان المنطبق عليه، فالمحكوم بالقبح في المثال الذي ذكره الشيخ الأعظم (ره)، هو عنوان الضار لا الصدق الضار، وعليه فبما انه من مقدمات استدلال الشيخ (ره) ان مقتضى الملازمة، تعلق الحكم الشرعي بنفس ما تعلق به الحكم العقلي و هو عنوان الضار فمع انتفاء، هذا العنوان ينتفي الموضوع فلا مورد لاستصحاب الحكم، و لا يكون نظير المثال المفروض، إذ في المثال المأخوذ في لسان الدليل موضوعا هو الماء المتغير، و كان الأولى تنظيره بما لو علم حرمة حفر البئر لكونه موجبا لا ضرار الجار، و تغير هذا العنوان، و لم يكن في الزمان اللاحق الحفر ضرريا فهل يتوهم جريان استصحاب الحرمة.
الإيراد الثاني: ما أفاده المحقق الخراساني (ره) [١] و هو انه لعدم احاطة العقل بالواقعيات، يمكن ان يكون مع الملاك الذي استكشفه العقل ملاك آخر، لا يكون لتلك الخصوصية دخل فيه، وعليه فيحتمل بقاء الحكم الشرعي فيستصحب ذلك.
و فيه: ان للعقل حكمين:
أحدهما: دركه المصالح و المفاسد فانه بناءً على مذهب العدلية من تبعية الأحكام لها يستكشف العقل من وجود المصلحة غير المزاحمة بالمفسدة، جعل الوجوب، و من المفسدة غير المزاحمة بالمصلحة جعل الحرمة.
ثانيهما: حكمه بالحسن و القبح العقليين الذي هو محل الخلاف بين
[١] كفاية الأصول ص ٣٨٦- ٣٨٧ بتصرف.