زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٦٩ - المستنبط من الحكم العقلي
فان أهل العرف يرون التغير واسطة لعروض النجاسة، على الماء نفسه، و هو باق بعد زوال التغير.
و ربما يراه العرف تمام الموضوع، أو من مقوماته بحيث يرون الموجود مغايرا لما كان، كما في الاقتداء بالعادل فانه إذا زالت عدالته من جهة ان العرف يرون العدالة من مقومات الموضوع، فالموجود و هو الفاسق غير ما كان، و هو العادل، فلا يجري الاستصحاب.
و ربما يشكون في ذلك، كما إذا كان الشخص في أول الوقت مسافرا ثم صار حاضرا، فانه يشك في كون السفر المأخوذ موضوعا لوجوب القصر من مقومات الموضوع أو من حالاته، و في مثل ذلك أيضاً لا يجري الاستصحاب، لان التمسك بدليله من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية هذا كله فيما إذا كان الدليل نقليا.
و اما إذا كان المدرك له هو الحكم العقلي فكل قيد اخذ في الموضوع يكون مقوما، و هذا يظهر ببيان أمرين:
الأول: ان العقل إذا استقل بحكم لا يعقل فيه الإهمال كما هو الشأن في سائر الصفات و الأفعال النفسانية من قبيل الحب، فان رأى قيدا دخيلا في حكمه و اخذه في موضوعه، يكون ذلك من مقومات الموضوع عنده و بانتفائه ينتفي الحكم العقلي قطعا، و لا يحتمل بقائه لعدم معقولية الترديد للحاكم في حكمه.
الثاني: ان الحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي لتبعيته له يكون كل قيد من القيود المأخوذة في الحكم العقلي، من مقومات موضوعه فإذا تبدل