زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٠١ - حكم الإضرار بالنفس
و عَلِمَ مَا يَضُرُّهُمْ فَنَهَاهُمْ عَنْهُ وَ حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ أَبَاحَهُ لِلْمُضْطَرِّ وَ أَحَلَّهُ لَهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَا يَقُومُ بَدَنُهُ إِلّا بِهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَنَالَ مِنْهُ بِقَدْرِ الْبُلْغَةِ لَا غَيْرِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا الْمَيْتَةُ فَإِنَّهُ لَا يُدْمِنُهَا أَحَدٌ إِلّا ضَعُفَ بَدَنُهُ وَ نَحَلَ جِسْمُهُ و وَهَنَتْ قُوَّتُهُ وَ انْقَطَعَ نَسْلُهُ .. إلى آخر الحديث.
بتقريب ان قوله (ع) و علم ما يضرهم فنهاهم عنه و حرمه عليهم، يدل على ان علة تحريم الخمر، و الميتة و الدم و لحم الخنزير إنما هي كونها مضرة، و مقتضى عموم العلة حرمة كل ما يوجب الضرر على النفس.
و فيه: ان قوله (ع) و علم ما يضرهم فنها عنه، من قبيل حكمة التشريع، لا من قبيل العلة التي يتعدى عنها، و ذلك لان السؤال إنما يكون عن وجه تحريم اللّه تعالى تلك الأمور، فالسؤال إنما يكون عن حكمة التشريع، و لا يكون سؤالا عن انطباق عنوان عام محرم عليها، و عدمه هو واضح، فالجواب أيضاً يكون ناظرا إلى ذلك، و لعل ما ذكرناه ظاهر لا سترة عليه.
أضف إلى ذلك انه لو كان ذلك علة يدور الحكم مدارها، لزم منه عدم حرمة المذكورات إذا لم يترتب على استعمالها الضرر، كما في استعمال القليل منها، أو جواز استعمال ما يقطع من الميتة بعدم الضرر فيها كما لو ذبح إلى غير القبلة، و لا يلتزم بذلك فقيه.
مع ان ما ذكر في وجه حرمة الميتة رتب على ادمانها، فلو كان ذلك علة، لزم منه عدم حرمة أكل الميتة مع عدم الإدمان.
و منها: ما رواه الصدوق باسناده عن الامام علي (ع) في حديث الاربعمائة، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع): (لا تَأْكُلُوا الطِّحَالَ فَإِنَّهُ بَيْتُ الدَّمِ