زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٨١ - لو دار الأمر بين حكمين ضرريين بالنسبة إلى شخصين
استحساني من مؤيدات ذلك.
و اما الفرع الثاني: فيتخير في إتلاف أيهما شاء، و يضمن الشخص الثالث الذي هو السبب لتوجه الضرر إلى احد الشخصين بضمان المثل أو القيمة لصاحبه و لا يخفى وجهه.
و اما الفرع الثالث: فالمشهور انه يلزم اختيار اقل الضررين، و ان ضمان ذلك على مالك الآخر.
و استدل له: بان نسبة جميع الناس إلى اللّه سبحانه نسبة واحدة، فالكل بمنزلة عبد واحد فالضرر المتوجه إلى احد شخصين كأحد الضررين المتوجه إلى شخص واحد، فيلزم اختيار اقل الضررين، ثم انه حيث تكون
الخسارة المتوجهة إلى من أورد الضرر عليه، لمصلحة الآخر، فهو يكون ضامنا لها.
و لكن مجرد كون الخسارة لمصلحته، لا يوجب استقرار تمام الخسارة عليه فالصحيح: انه حيث يكون الضرر المتوجه، متوجها اليهما و نسبته اليهما على حد سواء، فمقتضى قاعدة العدل و الإنصاف المصطادة من النصوص، و عليها بناء العقلاء، هو تقسيط الخسارة عليهما بنسبة المالين.
و يؤيده قول السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ (ع): فِي رَجُلٍ اسْتَوْدَعَ رَجُلا دِينَارَيْنِ فَاسْتَوْدَعَهُ آخَرُ دِينَاراً فَضَاعَ دِينَارٌ مِنْهَا قَالَ يُعْطَى صَاحِبُ الدِّينَارَيْنِ دِينَاراً وَ يُقْسَمُ الْآخَرُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ [١].
[١] من لا يحضره الفقيه ج ٣ ص ٣٧/ تهذيب الأحكام ج ٦ ص ٢٠٨، و ج ٧ ص ١٨١/ وسائل الشيعة ج ١٨ ص ٤٥٢ ح ٢٤٠٢٥.