زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٧٦ - حكم تصرف المالك في ماله بدون الحاجة مع تضرر الغير به
هذا التصرف لعموم دليل السلطنة، أم لا يجوز لقاعدة نفي الضرر فانها تنفي سلطنة المالك و إباحة تصرفه في ماله، أم يجوز مع الضمان وجوه.
ظاهر كلمات الأصحاب هو الثاني. فان جماعة منهم كالعلامة في التذكرة [١]، و الشهيد في الدروس [٢]، قيدوا جواز تصرف المالك فيما له، بما يتضرر به جاره، بما جرت به العادة، و جماعة آخرين كالمحقق الثاني [٣] بصورة دعاء الحاجة، بل العلامة في التذكرة استدل للجواز في المسألة المشار إليها: بان منعه عن عموم التصرف ضرر منفي.
و لا شك ان منعه عن هذا التصرف ليس ضررا.
و هذا هو الحق: فان قاعدة السلطنة و ان اقتضت جواز تصرف المالك في ماله كيف شاء و ان تضرر الغير به، إلا ان حديث لا ضرر حاكم عليه كحكومته على سائر أدلة الأحكام.
و قد استدل بعض تبعا لسيد الرياض للجواز بعموم ما دل على تسلط الناس على أموالهم و أجاب عن ما في الكفاية من اشكال معارضته مع قاعدة لا ضرر بان النسبة بنيهما عموم من وجه و الترجيح مع الأول للشهرة، و انه لو سلم التكافؤ فالمرجع أصالة الإباحة.
و لكن قد عرفت ان أدلة نفي الضرر حاكمة على دليل السلطنة فلا معنى
[١] تذكرة الفقهاء ج ٢ (ط. حجرية) ص ٤١٤،/ تحرير الأحكام ج ٢ (ط. حجرية) ص ١٣١.
[٢] الدروس ج ٣ ص ٦٠.
[٣] جامع المقاصد ج ٦ ص ٢١٨.