زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٧٥ - حكم تصرف المالك في ماله بدون الحاجة مع تضرر الغير به
للحكم لا مثبتة، فلا يثبت بهما الحكم كي يعامل معهما معاملة المتزاحمين.
وعليه فحيث ان النسبة بينهما عموم من وجه، و المختار في تعارض العامين من وجه هو الرجوع إلى أخبار الترجيح و التخيير، ففي المثال بما ان المشهور بين الأصحاب جواز تصرف المالك في ماله و ان تضرر الجار به، يقدم قاعدة لا حرج: لان الشهرة أول المرجحات، و مع الإغماض عنه فهي موافقة للكتاب فتقدم، فيحكم بجواز التصرف.
و اما على المسلك الآخر من عدم الرجوع إلى اخبار الترجيح، فعلى المختار من ان الأصل في تعارض الامارتين هو التخيير يحكم بالتخيير، فله ان يختار قاعدة لا حرج و يقدمها و يبنى على جواز التصرف في المثال.
و اما على القول بالتساقط، فيحكم به، فيرجع إلى قاعدة السلطنة و غيرها من القواعد المبيحة و ان وصلت النوبة إلى الأصل، فانه البراءة في المقام.
فالمتحصّل انه يحكم بجواز التصرف في مفروض المسألة على جميع المسالك، و لعله إلى بعض ما ذكرناه نظر الأصحاب فانهم افتوا بالجواز فتدبر جيدا.
حكم تصرف المالك في ماله بدون الحاجة مع تضرر الغير به
ثم انه ينبغي التعرض لفرع يناسب المقام، و هو انه إذا كان تصرف المالك في ماله مستلزما لتضرر جاره، و لم يكن التصرف لدفع ضرر متوجه إليه، و لا لجلب منفعة و لم يكن له فيه غرض عقلائي، بل يكون عبثا ولغوا، فهل يجوز