زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٢٩ - مفاد الجملة بلحاظ تصدرها بكلمة لا
التشريع، توضيحه، ان الصفات التعلقية، كالشوق، و الحب و كذلك الاعتباريات، لا يعقل ان تتحقق الاضافة إلى الماهيات، و تلك الماهيات تتحقق بنفس تحقق هذه الأمور نظير تحقق الماهية بالوجود الخارجي، و الذهني، فوجودها إنما يكون بوجود هذه، و اعدامها في الحقيقة إنما يكون بإعدام هذه، نظير إعدام الماهية في الخارج، فانه يكون بإعدام الوجود.
فالمتحصّل من مجموع ما ذكرناه ان الحديث ظاهر في ارادة نفي الأمر الضرري سواء كان موضوعا أم حكما.
بقي الكلام في الوجه السادس: و حاصل ما أفيد في وجهه، ان هذا الحكم ليس حكما تشريعيا بل هو حكم سلطاني حكم به (ص) لمقام سلطنته الممضاة، من قبل اللّه تعالى، بمنع اضرار الناس بعضهم ببعض.
توضيحه ان للنبي (ص) مقامات ثلاثة:
المقام الأول: مقام النبوة، و تبليغ الرسالة، و هو من هذه الجهة مبين للمعارف و حاك للأحكام الشرعية.
المقام الثاني: مقام القضاوة، و هو إنما يكون في مقام تنازع الناس في
الحقوق و الاموال.
المقام الثالث: مقام السلطنة و الرئاسة، كنصب امراء الجيوش و القضاة و اشباه ذلك.
و من المعلوم ان حكمه (ص) في قضية سمرة بنفي الضرر ليس من الأول، و لا الثاني: إذ لم يكن لسمرة و لا للانصاري، شك في الحكم التكليفي أو